تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥ - سنه سبع و تسعين و مائتين
ثم دخلت
سنه سبع و تسعين و مائتين
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) في المحرم من هذا العام، ولد للمقتدر ابن فامر ان يكتب اسمه على الاعلام و التراس و الدنانير و الدراهم و السمات و لم يعش ذلك المولود.
و فيها ورد كتاب مؤنس الخادم على السلطان لست خلون من المحرم بانه ظهر على الروم في غزاته اليهم التي تقدم ذكرها في سنه ست و تسعين، و هزمهم و قتل منهم مقتله عظيمه و اسر لهم اعلاجا كثيره، و قرئ كتابه بذلك على العامه ببغداد، ثم قفل مؤنس منصرفا.
و في صفر من هذه السنه اخر طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث الصفار ايراد ما كان يلزمه من المال الموظف عليه من اموال فارس، و دافع به، فكتب سبكرى، غلام عمرو بن الليث، يتضمن حمل المال و ايراده، و استاذن في توجيه طاهر و اخويه اسرى الى باب السلطان، فأجيب الى ذلك، فاجتمع سبكرى و من والاه عليهم، و دارت بينهم حرب شديده، حتى استولى سبكرى على فارس و كرمان، و بعث بطاهر و اخويه الى السلطان فادخلوا في عماريات مكشوفة، و خلع على رسول سبكرى.
ثم ان الليث بن على بن الليث لما بلغه فعل سبكرى بطاهر و يعقوب ابنى محمد، غضب لذلك، و سار يريد فارس، فتلقاه سبكرى، و اقتتلا قتالا شديدا، فانهزم سبكرى، و قدم على السلطان يستمده، فندب مؤنس الخادم الى فارس، و ضم اليه زهاء خمسه آلاف من الأولياء و الغلمان، و كتب الى اصحاب المعاون بأصبهان و الاهواز و الجبل في معاونه مؤنس على محاربه الليث بن على، و اشخص معه الوزير ابن الفرات محمد بن جعفر العبرتاى، و ولاه الخراج و الضياع بفارس، فاحتاج الجند الى أرزاقهم، فوعدهم بها محمد بن جعفر فلم يرضوا وعده، و وثبوا عليه و نهبوا عسكره، و اصابته ضربه، و زعم بعض اصحاب مؤنس انه أخذ له مائه الف دينار