تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٦ - سنه اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة
و كمن لهم المرزبان كمينا، و هرب من بين ايديهم، و سال الناس العود، فلم يعد احد معه، لما تمكن لهم في النفوس من الهيبه، فعاد وحده طالبا الشهاده، فاستحى خلق من الديلم و عادوا معه، فقتل أميرهم و سبعمائة منهم، و ألجأهم الى حصن.
و وقع في الروسيه الوباء حين أكلوا الفاكهة، و كان الواحد منهم إذا مات، كفن بماله و سلاحه، و دفنت زوجته و معه و غلامه إذا كان يحبه.
و اخرج المسلمون، لما مضوا من قبورهم اموالا، و حملوا على ظهورهم الأموال و الجواهر، و احرقوا ما عدا ذلك، و ساقوا النساء و الصبيان و مضوا الى سفن لهم.
و اجتمع خمسه منهم في بستان ببرذعه فيهم امرد، و معهم نسوه من سبى المسلمين، فاحاط بهم المسلمون، و اجتمع قوم من الديلم عليهم، و لم يصل الى واحد منهم حتى قتلوا من المسلمين اعدادا، و لم يتمكن من واحد منهم اسرا، و كان الأمرد آخر من بقي منهم، فقتل نفسه.
و ظهر للمتقى من بنى حمدان ضجر بمقامه عندهم، فانفذ بالحسن بن هارون و ابى عبد الله بن ابى موسى الى توزون في الصلح، فتلقى ذلك باحسن لقاء، و حلف له و لابن مقله بمحضر من الناس.