تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣١ - سنه ثلاثين و ثلاثمائة
سنه ثلاثين و ثلاثمائة
انحدر ابن رائق في عاشر المحرم الى واسط، حين اخر عنه البريدى ما ضمنه، فهرب عند قربه منها البريدى الى البصره، و انفذ اليه مائه و سبعين الف دينار، و ضمن حمل ستمائه الف دينار في السنه.
فاصعد ابن رائق الى بغداد، و انفذ صاحب خراسان الى المتقى لله هدايا من غلمان اتراك و طيب و خيل، على يدي ابى العباس بن شقيق، و انفذ معه برأس ما كان، فشهر ببغداد في دجلة.
و شغب توزون و الاتراك على ابن رائق، و ساروا الى البريدى فقوى بهم و لقوه بواسط.
و كوتب البريدى من الحضره بالوزارة، و استخلف له ابن شيرزاد، ثم عول على الإصعاد الى الحضره، فركب المتقى و ابنه و ابن رائق، بين ايديهم المصاحف المنشورة، و استنفروا العامه، و لعن بنو البريدى على المنابر.
و اصعد ابو الحسين البريدى الى بغداد في جيش أخيه، فاستامن اليه قرامطه ابن رائق.
و عمل ابن رائق على التحصن بدار السلطان، و نصبت العرادات على سورها، و استنهض العامه، فكان ذلك سببا للفتن و احرقوا نهر طابق، و كبسوا المنازل ليلا و نهارا.
و اشتبكت الحرب بين ابى الحسين البريدى و ابن رائق في الماء، و اشتدت الحرب في حادي عشر من جمادى الآخرة، و ملك الديلم من اصحاب البريدى دار السلطان، فخرج و ابنه هاربين و مضوا الى باب الشماسيه، فلحق بهم ابن رائق، و اصعدوا الى الموصل فيها.
و قيد كورنكج وحده و احدره الى أخيه، فكان آخر العهد به