تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٥ - أخبار
فانحدر في سميريه ليله الاثنين لليلة بقيت من شهر رمضان، و تعمد تلك الليلة ان يكون القمر تحت الشعاع، و ذلك يختار للأمور المستوره.
فلما وصل الى دار السلطان، لم يصله الراضي و اعتقله في حجره، و بعث بابى الحسن سعيد بن سنجلا الى ابن رائق و اخبره بما جرى، و اظهر للناس حاله رابع عشر شوال، و استفتى الفقهاء في حاله، و عرفهم ما كاتب به بجكم، فيقال ان القاضى أبا الحسين عمر بن محمد افتى بقطع يده، لأنه سعى في الارض فسادا، فامر الراضي باخراجه الى دهليز التسعينى، و حضر فاتك حاجب ابن رائق و القواد، فقطعت يده اليمنى، و رد الى محبسه من دار السلطان، و امر الراضي بمداواته، فكان ينوح على يده و يقول: يد قد خدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات، و كتب بها القرآن دفعتين، تقطع كما تقطع أيدي اللصوص! ثم قال: ان المحنة قد تشبثت بي و هي تؤدينى الى التلف و تمثل:
إذا ما مات بعضك فابك بعضا* * * فان الشيء من بعض قريب
و قطع لسانه لما قرب بجكم الحضره، و مات فدفن في دار السلطان، ثم طلبه اهله فنبش و سلم اليهم، نبشته زوجته الدينارية فدفنته بدارها بغله صافى، فنبش بعد موته ثلاث دفعات فهذا عجب.
و من العجائب انه وزر لثلاث خلفاء، و ابن الفرات وزر لخليفه واحد ثلاث دفعات، و ابن مقله وزر ثلاث دفعات لثلاث خلفاء، و دفن بعد موته ثلاث دفنات