تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١ - ذكر البيعه لابن المعتز
اين من كنت تراهم درجوا قرنا فقرنا* * * فتجنب مركب الكبر و قل للناس حسنا
ربما امسى بعزل من باصباح يهنأ* * * و قبيح بمطاع الأمر الا يتأنى
اترك الناس و أيامك فيهم تتمنى
و كان مما يشنع به الحسين بن حمدان على العباس، انه شرب يوما عنده، فلما سكر الحسين، استخرج العباس خاتمه من اصبعه، و انفذه الى جاريته مع فتى له، و قال لها: يقول لك مولاك: اشتهى الوزير سماع غنائك، فاحضرى الساعة و لا تتاخرى، فهذا خاتمي علامه إليك قال الحسين: و قد كنت خفت منه شيئا من هذا لبلاغات بلغتني عنه، و كتب رايت له إليها بخطه، فحفظت الجاريه و حذرتها، فلم تصغ الى قول الفتى و لا اجابته.
و كان الحسين يحلف مجتهدا انه سمعه يكفر و يستخف بحق الرسول (صلى الله عليه و سلم)، و انه قال في بعض ما جرى من القول: قد كان أجيرا لخديجة، ثم جاء منه ما رايت قال: فاعتقدت قتله من ذلك الوقت، و اعتقد غيره من القواد فيه مثل ذلك، و اجتمعت القلوب على بغضته، فحينئذ وثب به القوم فقتلوه، و كان الذى تولى قتله بدر الأعجمي و الحسين بن حمدان و وصيف بن سوارتكين و ذلك يوم السبت لإحدى عشره ليله بقيت من ربيع الاول من العام المؤرخ.
ذكر البيعه لابن المعتز
و في غد هذا اليوم خلع المقتدر، خلعه القواد و الكتاب و قضاه بغداد، ثم وجهوا في عبد الله بن المعتز، و ادخل دار ابراهيم بن احمد الماذرائى التي على دجلة و الصراة ثم حمل منها الى دار المكتفي بظهر المخرم، و احضر القضاه، و بايعوا عبد الله بن المعتز فحضرهم و لقبوه المنتصف بالله، و هو لقب اختاره لنفسه.
و استوزر محمد بن داود بن الجراح، و استحلفه على الجيش، و كان الناس