تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩١ - سنه ثلاث و عشرين و ثلاثمائة
و في هذا الشهر، صرف عبد الرحمن بن عيسى عن الدواوين، و احضر ابن مقله ابن شنبوذ، و قال له: بلغنى انك تقرا حروفا في القرآن بخلاف ما في المصحف، و كان ذلك بحضره ابن مجاهد و اهل القرآن، فاعترف بقراءة ما عزى اليه من الحروف، و منها إذا نودى للصلاة من يوم الجمعه فامضوا الى ذكر الله.
و اغلظ للوزير و للجماعة في الكلام، و نصر ما عزى اليه، فامر به ابن مقله فضرب، فدعا عليه بتشتيت الشمل و قطع اليد، و دعا على ابن مجاهد بثكل الولد و على الضارب له بالنار، فشوهد قطع يد ابن مقله و ثكل ابن مجاهد ولده.
ثم استتيب عن قراءة الحروف، فتاب منها.
و دعا الأئمة في الجوامع لابن ياقوت، فأنكر ذلك الراضي و صرفهم.
و قرر ابن مقله مع الراضي القبض على محمد بن ياقوت، لما غلب على الأمور، و انفرد بجباية الأموال و تضمين الاعمال.
فلما دخل ابن ياقوت دار الخلافه عدل به الى حجره، فقبض عليه و على كاتبه القراريطى، و نهبت دار القراريطى وحده.
و تقلد الحجبة ذكى مولى الراضي.
و أخذ خط القراريطى بخمسمائة الف دينار.
و كان ياقوت بواسط، فلما علم القبض على ابنيه، انحدر الى السوس، فكاتبه ابن مقله بالمصير الى فارس لفتحها و كان على بن بويه قد تغلب عليها.
و هذه حال الأمير ابى الحسين على بن بويه الملقب بعد عماد الدولة، لقبه بهذا اللقب المستكفى بالله، عند وصول أخيه الأمير ابو الحسين اليه.
هو احد قواد مزداويج بن زيار الديلمى، فانفذه ليستحث له مالا في الكرج، فأتاها فاخذ منها خمسمائة الف درهم، و صار الى همذان ففتحها عنوه، و قتل كثيرا من أهلها، ثم صار الى أصبهان فتركها عليه المظفر بن ياقوت مسالما، و لم يلبث بها على بن بويه حتى اخرجه منها اصحاب مزداويج، فصار الى ارجان و كاتب ياقوت،