تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٠ - وزارة ابى جعفر محمد بن القاسم
و عزم ابن مقله و بليق و ابو الحسن بن هارون على خلع القاهر، و توليه ابى احمد بن المكتفي بالله، فاشار عليهم مؤنس بالتمهل، و امرهم بالتلبث الى ان ينبسط القاهر، ثم يقبضون عليه، فاتفق لبليق ان خادمه صدمه في الميدان صدمه اعتل فيها.
و بادر ابن مقله بمكاتبه القاهر، يعلمه ان القرمطى قد وافى الكوفه، و قد قررت انا و مؤنس مع على بن بليق الخروج اليه، و أمرناه بلقاء امير المؤمنين في ليلتنا هذه و كان قصدهم انه إذا وصل اليه، قبض عليه، و اتبع الرقعة بأخرى تتضمن الحال، فاستراب القاهر، و خاف ان تكون حيله و نم الخبر اليه من جهة طريف السبكرى.
فلما كان بعد العصر، حضر ابن بليق منتبذا، و معه عدد يسير من غلمانه:
و كان الظاهر قد ارسل الساجيه يحضرون بالسلاح، و شتموا عليا، و عملوا على القبض عليه، فحامى غلمانه عنه و طرح نفسه من الروشن الى الطيار، و عبر و استتر من ليلته.
و استتر ابن مقله و ابن قرابه.
و انحدر بليق ليعتذر لابنه، فقبض عليه القاهر، و راسل مؤنسا و اعلمه الحال و ساله في الحضور، فاعتذر بثقل الحركة، فعاوده في السؤال في الحضور، فاستقبح له طريف السبكرى التأخر، فلما حصل في دار السلطان قبض عليه، فكانت وزارة ابن مقله للقاهر تسعه اشهر و ثلاثة ايام.
وزارة ابى جعفر محمد بن القاسم
و وجه القاهر الى ابى جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله، فاستحضره في مستهل شعبان و قلده وزارته، و خلع عليه يوم الاثنين ثالث شعبان خلع الوزارة.
و وجه القاهر من يومه من استقدم عيسى المتطبب من الموصل.
و انفذ الى دار ابن مقله بباب البستان فطرح فيها النار.
و ظهر محمد بن ياقوت و صار الى دار السلطان، و خدم في الحجبة، ثم علم كراهية طريف و الساجيه و الحجريه له، فاحتال في الهرب و استتر، و انحدر الى ابيه بفارس و جلس بزي الصوفية في الماء و ركب البحر، و وافى مهروبان، و جاء ليلا الى ارجان،