تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٨ - أخبار متفرقة
و بيعت دار الوزارة بالمخرم، و كانت قديما لسليمان بن وهب، و ذرعها اكثر من ثلاثمائة الف ذراع، و قطعت و صرف ثمنها في مال البيعه للقاهر بالله.
و ورد الخبر من مصر بموت تكين الخاصة.
و اشار ابن مقله بانفاذ على بن عيسى، فجاءه ليلا و استشفع الى كرمه به، و عرفه كبر سنه، فأعفاه عن الشخوص لما تذلل له، و هم بتقبيل يده، فمنعه من ذلك.
و ورد كتاب محمد بن تكين، يخطب مكان ابيه، فأجيب اليه، فشغب الجند عليه بمصر و هزموه.
و انحرف ابن مقله عن محمد بن ياقوت، و مكن في قلب مؤنس المظفر و بليق و على ابنه انه في تدبير عليهم مع القاهر عليهم و ان رسوله في ذلك عيسى الطبيب.
فوجه مؤنس بعلى بن بليق الى دار الخلافه، و هجم غلمانه على عيسى الطبيب، فاخذوه من بين يدي القاهر، و نفاه مؤنس من وقته الى الموصل.
و استتر محمد بن ياقوت، و وكل مؤنس بدار القاهر، و امر بتفتيش كل من يدخل إليها، حتى فتش لبنا مع احدى الجوارى و خاف ان تكون فيه رقعه.
و أخذ المحبوسين فيها، و سلم والده المقتدر الى والده على بن بليق، فاقامت عندها مرهفه عشره ايام، و ماتت بعد ذلك و حملت الى التربة بالرصافة فدفنت بها.
و باع ابن مقله الضياع و الاملاك السلطانيه، لتمام مال البيعه بألفي الف و أربعمائة الف دينار.
و تقدم بالقبض على البر بهارى و رئيس الحنابله، فهرب، و قبض على جماعه من كبار اصحابه، و نفاهم الى البصره.
قال بعض اهل العلم: خرجنا في يوم مطير، مع جنازة ابى هاشم عبد السلام ابن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، الى باب البستان، فإذا نحن بجنازة معها جماعه فقلت: جنازة من هذه؟ فقالوا: جنازة ابى بكر بن دريد، فبكينا على الكلام و الأدب و ذلك في سنه احدى و عشرين و ثلاثمائة