تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧ - ذكر وفاه المكتفي
ثم ان المكتفي افاق و عقل امره، فقال له صافى الحرمي: لو راى امير المؤمنين ان يوجه الى عبد الله بن المعتز و محمد بن المعتمد، فيوكل بهما في داره و يحبسهما فيها، فان الناس ذكروهما لهذا الأمر، و ارجفوا بهما، فقال له المكتفي: هل بلغك ان أحدهما احدث بيعه علينا؟ فقال له صافى: لا، قال له: فما ارى لهما في ارجاف الناس ذنبا فلا تعرض لهما، و وقع الكلام بنفسه، و خاف ان يزول الأمر عن ولد ابيه، فكان إذا عرض له بشيء من هذا الأمر استجر فيه الحديث و تابع المعنى و اهتبل به جدا.
و عرض لمحمد بن المعتمد في شهر رمضان فالج في مجلس العباس بن الحسن الوزير من غيظ اصابه في مناظره كانت بينه و بين ابن عمرويه صاحب الشرطه، فامر العباس ان يحمل في قبة من قبابه على افره بغاله، فحمل الى منزله في تلك الصورة، و انصرفت نفسه الى تأميل غيره.
ثم اشتدت العله بالمكتفى في أول ذي القعده، فسال عن أخيه ابى الفضل جعفر فصح عنده انه بالغ، فاحضر القضاه و اشهدهم بانه قد جعل العهد اليه من بعده.
ذكر وفاه المكتفي
و مات المكتفي بالله على بن احمد ليله الأحد لثلاث عشره ليله خلت من ذي القعده سنه خمس و تسعين و مائتين، و دفن يوم الاثنين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر.
و كانت خلافته ست سنين و تسعه عشر يوما، و كان يوم توفى ابن اثنتين و ثلاثين سنه.
و كان ولد سنه اربع و ستين و مائتين و كنيته ابو محمد، و أمه أم ولد تركية، و كان جميلا رقيق اللون حسن الشعر، وافر اللحية.
و ولد أبا القاسم عبد الله المستكفى، و محمدا أبا احمد، و العباس، و عبد الملك، و عيسى، و عبد الصمد، و الفضل، و جعفرا، و موسى، و أم محمد، و أم الفضل، و أم سلمه، و أم العباس، و أم العزيز، و أسماء، و ساره و أمه الواحد.
قال: و كان جعفر بن المعتضد بدار ابن طاهر التي هي مستقر اولاد الخلفاء فتوجه فيه صافى الحرمي لساعتين بقيتا من ليله الأحد و احضره القصر و قد كان العباس