تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٩ - وزارة ابى الفتح الفضل بن جعفر
و اجتمع الحسين و الخصيبى، فاخذ الحسين يعانده و الخصيبى ممسك، فلما بلغ ذلك المقتدر انحل امر الحسين عنده فقبض عليه، فكانت وزارته سبعه اشهر
. وزارة ابى الفتح الفضل بن جعفر
و خلع عليه لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر.
و صادر الحسين في نوب، أخذ منه في إحداها اربعين الف دينار، ثم ابعده الى البصره و اقام له في كل شهر خمسه آلاف درهم.
و انفذ مزداويج رسولا يسال ان يقاطع عن الاعمال التي غلب عليها من اعمال المشرق، فأجيب، و تكفل هارون بن غريب بامره، و كتب له العهد و انفذ اليه اللواء و الخلع، و مشى الوزير ابو الفتح الأمور بمائه الف دينار الزمت للبريدى و نفى ابن مقله الى شيراز.
و مات ابو عمر القاضى، فاغرى ابو بكر بن قرابه بورثته، و قال للمقتدر: هاهنا من يعطى مائه الف دينار لقضاء القضاه! و يوفر هذا المال من جهته.
و انفذ المقتدر بكتاب الى ابى الحسين القاضى معه، و عرفه الحال، فاتوه و هو في العزاء، و أمسكوا، فقال ابن قرابه: ما لهذا حضرنا، قم معنا حتى نخلو، فنهض و استوفى عليه ابن قرابه الخطاب، فقال ابو الحسين: ان نعمنا من امير المؤمنين، و اساله ان يمهلنا يومه، حتى يحصل امره.
فلما كان بالعشي، و كان شهر رمضان، مضى الى دار ابن قرابه، فدخل و المائدة بين يديه، و عنده البريديون، فأكل قاصدا لاستكفاء شره، و قال: قد جئتك مستسلما إليك فدبرنى بما ترى.
و قرب منه البريديون، و قالوا متوجعين: له عندنا ثلاثة آلاف دينار نعينك بها، و استصوبوا قصده لابن قرابه، فقال له ابن قرابه: امض مصاحبا، و تعطف عليه المقتدر بالله، و عاونه البريديون و اخوانه فقلده قضاء القضاه.
و وصف المقتدر لابن قرابه ما هو فيه من الإضافة، فقال له: لم لا يعاونك ابن خالك هارون بن غريب و عنده آزاج مملوءة دنانير؟ فقال هارون: لو كنت املك