تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٦ - وزارة الكرخي
الاخبار، و صادر اهل الكرج و ملك أصبهان، و كان بها احمد بن كيغلغ، فخرج هاربا في ثلاثين نفسا.
فكان لأحمد من الاتفاق العجيب ان يشكرى تبعه الى قريه، فعاون أهلها احمد و تقارب احمد و يشكرى، فضربه احمد ضربه قدت مغفره و خوذته، و نزلت في راسه فقتلته، و انهزم اصحابه، و سن احمد يومئذ سبعون سنه.
و ركب الكلوذانى في طيارة، فرجمه قوم من الجند، طلبوا أرزاقهم، فجعل ذلك سببا لاغلاق بابه، و ولى بعده الحسين بن القاسم الكرخي
. وزارة الكرخي
كان ببغداد رجل يعرف بالدانيالى، يظهر كتبا عتيقه، و ينسبها الى دانيال النبي عليه السلام، و يودع تلك الكتب أسماء قوم و حلاهم، فاستوى جاهه، و قامت سوقه بين اهل الدولة و عند القاضى ابى عمر و ابنه.
و ذكر لمفلح الأسود، انه من ولد جعفر بن ابى طالب، فنفق بذلك عليه، و أخذ منه مالا كثيرا، و اشار عليه ابن زنجى باثبات صفه الحسين بن القاسم، و ذكر الجدري الذى في وجهه و العلامات التي في شفته العليا، فكتب ذلك، و انه ان وزر للثامن عشر من ولد العباس استقامت أموره، فعمل دفترا، و ذكر ذلك في تضاعيفه و عتقه في التبن، و جعله تحت خفه و مشى عليه حتى اصفر و عتق.
قال ابن زنجى: فلو لا معرفتي من عمله له لم اشك في انه قديم و حمله الى مفلح فعرضه على المقتدر، فقال له: ا تعرف هذه الصفة لمن؟ قال: لا اعرفها الا للحسين بن القاسم، قال: فاستدعاه و شاوره.
قال ابن زنجى: ثم ان الدانيالى طالبنى بالمكافاه، فقلت: حتى يتم الأمر.
فلما ولى الحسين الوزارة، ولاه الحسبه، و اجرى له مائتي دينار في الشهر