تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٦ - سنه ست عشره و ثلاثمائة
سنه ست عشره و ثلاثمائة
. دخل مؤنس المظفر بغداد، و بعده نصر.
و ندب مؤنس للخروج الى الرقة، لما وصل الخبر باستيلاء القرمطى على الرحبه حربا و قتله أهلها و رهبت الاعراب أبا طاهر، حتى كانوا يتطايرون عند سماع ذكره، و جعل على كل بيت منهم دينارا بعد ان نهبهم.
و عاود القرمطى هيب، فلم يقدر عليها، فاتى الكوفه، و جاء الى قصر ابن هبيرة فخرج اليه نصر، فحم نصر حمى شديده حاده، فسار مع ذلك الى شورا و بينه و بين القرمطى نهرها، و استخلف على الجيش احمد بن كيغلغ، و انفذ معه الجيش.
و انصرف القرمطى من غير لقاء.
و اشتدت عله نصر، و جف لسانه من شده الحمى، فاعيد الى بغداد، فمات في الطريق في عمارية، فانفذ المقتدر على الجيش هارون بن غريب، فدخل بهم بغداد.
و اقام على بن عيسى حين راى تنكر الأمور على الاستعفاء من الوزارة، و المقتدر يجلبه، و يستوقفه حتى اعفاه.
و استوزر المقتدر أبا على بن مقله ضرورة، و ذلك بمشوره نصر، فلما كان في النصف من شهر ربيع الاول، انفذ المقتدر هارون بن غريب، و معه ابو جعفر بن شيرزاد للقبض على على بن عيسى، فاستحيا هارون من لقائه بذلك، فانفذ أبا جعفر، فوجده مستعدا قد لبس خفا و عمامة و طيلسانا، و استصحب مصحفا و مقراضا، و سال هارون صيانة حرمه، ففعل و حمل مع أخيه ابى على الى دار السلطان، فاعتقله في دار زيدان القهرمانه، و كانت وزارته هذه سنه و اربعه اشهر و يومين.