تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥١ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة وزارة على بن عيسى الثانيه
و أخذ عليه البريدى الطرقات، فكان كل كتاب يكتبه يؤخذ من رسله فما قرئ له كتاب منذ دخل الاهواز الى ان خرج عنها، فصرفه ابو على بابى عبد الله البريدى، و اعترف باحترازه بطلل الماذرائى.
و كان اقطاع الوزارة مائه و سبعين الف دينار، بعد نفقاتهم، فلم يأخذ ذلك على بن عيسى و قال: ضيعتى تكفيني.
و دخل الروم شميشاط، و ضرب ملكهم في الجامع النواقيس و صلى فيه الروم صلواتهم.
و وقعت وحشه بين المقتدر بالله و مؤنس، سببها: انه حكى له، ان المقتدر تقدم الى خواص خدمه بحفر زبيه تغطى بالقصب، فإذا اجتاز مؤنس وقع فيها، فهلك، فامتنع من المضى الى دار السلطان، و ركب اليه القواد، فيهم عبد الله بن حمدان و اخوته و قال له عبد الله بن حمدان: نقاتل بين يديك ايها الأستاذ حتى تنبت لحيتك، فكاتبه المقتدر بالله على يدي نسيم الشرابي، على بطلان ذلك، فجاء و قبل الارض، و حلف له المقتدر، على صفاء نيته، و امره بالخروج الى الروم، فخرج و شيعه الأمير ابو العباس، و على بن عيسى و نصر الحاجب و هارون بن غريب.
و في هذه السنه كان ظهور الديلم، لما خرج ابن ابى الساج عن الري، غلب عليها ليلى بن النعمان، ثم ما كان بن كاكى، و دخل هذا الرجل في طاعه صاحب خراسان.
و غلب بعده اسفار بن شيرويه، و كان مزداويج احد قواده، فلما ظلم اسفار اهل قزوين، خرج رجالهم و نساؤهم مستغيثين الى المصلى داعين الله عليه، فخرج عليه مزداويج، فهزمه و الجاه مزداويج، حين راى آثار حوافر الفرس فدخل عليه فاحتز راسه، و عاد الى قزوين، و وعدهم الجميل و اظهر الخوف من دعائهم