تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٤ - سنه اثنتى عشره و ثلاثمائة
الى من يرى، او ان ينفذ الى دار شفيع اللؤلؤى، و يطلق الكلوذانى ليتصرف في أمواله.
و كانت حماه المحسن تخرجه في زي النساء الى مقابر قريش، فامست ليله عن المصير الى الكرخ، فصارت الى منزل امراه أخبرتها ان معها بنتا لم تتزوج، و سالت ان تفرد لها بيتا، ففعلت، و خلع المحسن ثيابه، فجاءت جاريه سوداء بسراج، فوضعته في الضفة، فرات المحسن، فاخبرت مولاتها فابصرت، و كانت مولاتها زوجه محمد بن نصر وكيل على بن عيسى، مات حين طالبه المحسن من الفزع، فمضت المرأة الى دار السلطان و شرحت الصورة لنصر، فاركب نازوك و قبض عليه، و ضربت الدبادب لأجل الظفر به عند انتصاف الليل، فظن الناس ان القرمطى قد كسر بغداد و حمل الى دار مستخرج، يعرف بابن بعد شر، في المخرم بدار الوزارة، فأجرى عليه المكاره، و أخذ خطه بثلاثة آلاف الف دينار، ثم ابتلع رقعته، و اقام على الامتناع من كتب شيء، فضرب بالدبابيس على راسه و عذب.
و احضر ابن الفرات مجلس الخاقانى، فناظره أشد مناظره، فلج ابن الفرات فيها، فقال له الخاقانى: انك استغللت ضياعك التي استغلها على بن عيسى، أربعمائة الف دينار و قال: كان ذلك بعمارتى البلاد و اعتمادى ما جلب الريع.
و نوظر فيمن قتله ابنه، و قيل له: أنت قتلتهم، فقال هذا غير حكم الله، قال الله تعالى:
وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* [و النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لرجل معه ابنه: لا يجنى عليك و لا تجنى عليه،] و مع هذا فان ابنى لم يباشر قتلا و لا سفك دما، و أجاب مؤنسا حين قال: اخرجتنى من بغداد فقال: انما اخرجك مولاك حين كتب الى يشكو ما يلاقيه من تبسط، و فتحك البلدان بالمؤن الغليظة، و اغلاقك إياها بسوء التدبير: و سئل احضار سفط فيه المهمات فاحضر و طلب الرقعة، فوجدت فأخذها مؤنس، و حملها الى