تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٠ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
ذلك اهل مكة فهموا بقتل ابن الكوثانى، فمنع على منه، و حفظه.
و صادر ابن الفرات جميع اسباب على، منهم ابن مقله و الشافعى، و لما لم يجد على النعمان بن عبد الله، الذى تاب من التصرف، سبيلا في المصادره، و امتنع من الولاية، احدره الى واسط، و قبض البزوفري عليه من جامعها، لما راى من اكرام اهل البلد له، و أخذ منه سبعه آلاف دينار، و نفى ابن الحوارى الى الأبله، و خنق بالمناره بعد ان عذب، ثم نبشه اهله، و حمل الى بغداد.
و صادر المحسن أبا الحسن على بن مأمون الاسكافى على مائه الف دينار.
و صادر الماذرائيين حين قدموا من مصر على الف و سبعمائة الف دينار.
و نفى ابن مقله الى البصره.
و قدم مؤنس المظفر من الغزو و قد فتح عليه، فاخبر ابن الفرات ما تم على العمال منهم، فسعى به الى المقتدر، فقال له: ما شيء أحب الى من مقامك ببغداد، لانى اجمع بين الانس بقربك و التبرك برأيك، و الصواب ان تقيم بالرقة، فتتوسط الاعمال، و تستحث على المال.
فعلم ان ذلك من عمل ابن الفرات، فأجاب اليه، و سئل في الماذرائيين فأطلقوا و نفذ في ذي القعده.
و شرع ابن الفرات في السعاية بنصر القشورى و شفيع المقتدرى، فالتجا نصر الى السيده، فقالت للمقتدر: ان ابن الفرات، ابعد عنك مؤنسا، و هو سيفك، و قد حل له ابعاد حاجبك.
و اتفق انه وجد على سطح دار السر في يوم الثلاثاء لخمس خلون من محرم سنه اثنتى عشره و ثلاثمائة رجلا أعجميا واقفا، عليه ثياب دبيقيه و تحتها قميص صوف، و معه محبره و أقلام و ورق و حبل، قيل انه دخل مع الصناع و بقي أياما، و عطش فخرج لطلب الماء، فظفر به، و سئل عن حاله، فقال: لا اخاطب غير صاحب