تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤ - سنه اربع و تسعين و مائتين
و في أول شهر ربيع الاول انهض المكتفي و صيف بن سوارتكين و معه جماعه من القواد الى القرامطة فنفذوا من القادسية على طريق خفان، و التقى وصيف بالقرامطة، يوم السبت لثمان بقين من ربيع الاول، فاقتتلوا يومهم ذلك، حتى حجز بينهم المساء، ثم عاودهم الحرب في اليوم الثانى، فظفر جيش السلطان بالقرامطة، و قتلوا منهم مقتله عظيمه، و خلصوا الى زكرويه، فضربه بعض الجند ضربه بالسيف، اتصلت بدماغه، و أخذ أسيرا، و أخذ معه ابنه و زوجته و كاتبه و جماعه من خاصته و قرابته و احتوى الجند على جميع ما في عسكره، و عاش زكرويه خمسه ايام ثم مات فشق بطنه، و حمل كذلك و انطلق من كان بقي في يديه من اسرى الحاج و فيها غزا ابن كيغلغ من طرسوس، فأصاب من العدو اربعه آلاف راس سبى، و دواب و مواشى كثيره و متاعا، و اسلم على يده بطريق من البطارقه.
و فيها كتب أندرونقس البطريق، و كان على حرب اهل الثغور من قبل صاحب الروم الى السلطان يطلب الامان، فأجيب الى ذلك، و خرج بنحو مائتي نفس من المسلمين كانوا عنده اسرى، و اخرج ماله و متاعه الى طرسوس و في جمادى الآخرة ظفر الحسين بن حمدان بجماعه من اصحاب زكرويه كانوا هربوا من الوقعه، فقتل اكثرهم و اسر نساءهم و صبيانهم.
و فيها وافى رسل ملك الروم باب الشماسيه بكتاب الى المكتفي يسأله الفداء بمن معهم من المسلمين لمن في أيدي الاسلام من الروم، فدخلوا بغداد و معهم هديه كبيره و عشره من أسارى المسلمين.
و فيها أخذ قوم من اصحاب زكرويه أيضا و وجهوا الى باب السلطان.
و فيها كانت وقعه بين الحسين بن حمدان و اعراب كلب و النمر و اسد و غيرهم كانوا خرجوا عليه فهزموه حتى بلغوا به باب حلب.
و فيها هزم وصيف بن سوارتكين الاعراب بفيد ثم رحل سالما بمن معه من الحاج.
و حج بالناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك.