تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
و قال له: انى اكسب في كل يوم درهما و دانقين، و انى أعطيك درهما، ان تعلمت ا و لم اتعلم، حتى يفرق الموت بيننا، و آخذ منك، قال: قد رضيت قال: و انفذ اليه بنو مارمه من الصراة يطلبون مؤدبا لأولادهم، فانفذنى اليهم، و كنت اوجه اليه في كل شهر ثلاثين درهما و طلب عبيد الله بن سليمان منه مؤدبا لابنه القاسم، فقال: لا اعرف الا مؤدب بنى مارمه، فكتب اليه عبيد الله فاستنزلهم عنى و ادبت القاسم، فكنت اقول له: ان ابلغك الله مبلغ ابيك تعطيني عشرين الف دينار؟ فيقول لي: نعم فما مضت الا سنون حتى ولى الوزارة، و انا على ملازمته، فقال لي باليوم الثالث: ما أراك ذكرتني بالنذر، فقلت: لا احتاج مع رعاية الوزير الى، اذكار خادم واجب الحق، فقال: انه المعتضد، و لولاه ما تعاظمنى ان ادفع ذلك في مكان واحد، و لكنى اخاف ان يصير لي حديثا، فخذه مفترقا، فقلت:
افعل، فقال: اجلس و خذ رقاع اصحاب الحوائج الكبار، و لا تمتنع من مساءلتي في شيء، فكنت اقول ضمن لي في هذه القصة كذا، فكان يقول غبنت فاستزد القوم، فحصل عندي عشرون الف دينار، فقال: حصل عندك مال النذر؟
قلت: لا، فلما حصل ضعفه، اخبرته، فوقع لي الى خازنه بثلاثة الاف دينار، فأخذتها و امتنعت ان اعرض عليه شيئا فلما كان من غد جئته، فأومأ الى، هات ما معك، فقلت: ما أخذت رقعه لان النذر قد وقع الوفاء به، و لم ادر كيف أقع مع الوزير! فقال: سبحان الله! ا ترانى كنت اقطع عنك شيئا قد صار لك به عاده، و صار لك به عند الناس منزله و غدو و رواح الى بابى، فيظن الناس ان انقطاعه لتغير رتبتك! اعرض على رسمك و خذ بلا حساب، فكنت اعرض عليه الى ان مات.
و حدث والدى (رحمه الله)، قال أخبرنا القاضى ابو الطيب، قال: حدثنى محمد بن طلحه الردادى، قال: حدثنى القاضى محمد بن احمد بن المخرمى انه جرى بين الزجاج و بين المعروف بمسينه- و كان من اهل العلم- شر، فاتصل، و نسجه ابليس و احكمه، حتى خرج ابراهيم الى حد السفه، فقال مسينه: