تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٠ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
العظيمه و منزلته الجسمية منذ ستين سنه فلم ينفع ذلك في البزوفري، بل زاد عليه انه ابتاع ضياعات سلطانيه بنواحي الجامدة في ايام الخاقانى بخمسمائة الف دينار، و ابن الفرات يحمل البزوفري على ما يعتمده.
و كاتب ابن الفرات ان حامدا ممتنع من أداء ما عليه، مع ميل اهل البلد اليه، و احتواء يده على أربعمائة غلام لكل واحد منهم غلمان و سبعمائة رجل، فأجابه ابن الفرات ان المقتدر قد تقدم الى مفلح بالانحدار في جيش للقبض على حامد.
فأظهر البزوفري الكتاب قبل وصول القوم.
فحينئذ اصعد حامد في سائر جيشه و كتابه و غلمانه، و ضربت البوقات يوم خروجه، و خروج اصحابه، بعضهم في الماء، و بعضهم على الطريق، و لم يقدر البزوفري على منعه، فكاتب على اجنحه الطيور بالحال، فانفذ المقتدر نازوك الى المدائن للقبض عليه فاخذ نازوك ما وجده له فاستتر حامد.
و جاء احد الجهابذه فتقرب الى المقتدر بمائه الف دينار لحامد عنده.
و ارجف الناس ببغداد ان المقتدر امر حامدا بالاستتار ليقبض على ابن الفرات، و يعيده الى مرتبته.
فاستتر آل ابن الفرات و أسبابه، غير الوزير.
و كانت سعاده حامد قد تناهت، فصار الى دار المقتدر، و عليه ثياب الرهبان، و معه مؤنس خادمه، فصعد الى دار الحجبة، فقال له نصر: لم جئت الى هاهنا؟
و لم يقم له، و اعتذر بانه تحت سخط الخليفة.
و قال لمفلح الأسود- و هو الذى يتولى الاستئذان على الخليفة- انه تحت رحمه، و مثلك من أزال ما يعانيه، و قال حامد لمفلح: تقول لمولانا امير المؤمنين عنى:
إيثاري الاعتقال في الدار، كما اعتقل على بن عيسى، و اناظر بحضره الفقهاء و القضاه و القواد، و امكن من استيفاء حججي و ما يجب على من مال