تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣ - سنه اربع و تسعين و مائتين
رماحهم في جنوب ابلهم و بطونها، فطرحتهم الإبل و تمكنوا منهم، فقتلوهم عن آخرهم الا من استفدوه، و سبوا النساء و اكتسحوا الأموال و الأمتعة، و قتل المبارك القمي و المظفر ابنه، و قتل ابو العشائر، ثم قطعت يداه و رجلاه ثم ضربت عنقه، و افلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى، فتحاملوا في الليل و مضوا فمنهم من مات في الطريق، و منهم من نجا، و هم قليل و كان نساء القرامطة و صبيانهم يطرفون بين القتلى و يعرضون عليهم الماء، فمن كان فيه رمق، او طلب الماء اجهزوا عليه و قيل انه كان في القافلة من الحاج نحو عشرين الف رجل فقتل جميعهم غير نفر يسير و ذكر ان الذى أخذوا من المال و الأمتعة في هذه القافلة قيمه الفى الف دينار، و ورد الخبر على السلطان بمدينه السلام، عشيه يوم الجمعه لاربع عشر ليله بقيت من المحرم بما كان من فعل القرامطة بالحاج، فعظم ذلك عليه، و على الناس، و ندب السلطان محمد ابن داود بن الجراح الوزير للخروج الى الكوفه، و المقام بها، و انفاذ الجيوش الى القرمطى، فخرج من بغداد لإحدى عشره ليله بقيت من المحرم، و حمل معه اموالا كثيره لاعطاء الجند ثم صار زكرويه الى زبالة فهولها و بث الطلائع امامه و وراءه خوفا من اصحاب السلطان و ارتصادا لورود القافلة الاخرى التي كانت فيها الاثقال و اموال التجار و جوهر نفيس للسلطان، و بها من القواد نفيس المولدى و صالح الأسود، و معه الشمسه و الخزانه، و كان المعتضد قد جعل في الشمسه جوهرا نفيسا، و معهم أيضا ابراهيم بن ابى الاشعث، قاضى مكة و المدينة، و ميمون بن ابراهيم الكاتب و الفرات بن احمد بن الفرات و الحسن بن اسماعيل و على بن العباس النهيكى.
فلما صارت هذه القافلة بفيد، بلغهم خبر القرامطة فأقاموا أياما ينتظرون القوه من قبل السلطان، و اقبل القرامطة الى موضع يعرف بالخليج، فلقوا القافلة، و حاربوا أهلها ثلاثة ايام ثم عطش اهل القافلة و كانوا على غير ماء، فلم يتمكنوا منها، فاستسلموا، فوضع القرامطة فيهم السيف، و لم يفلت منهم الا اليسير، و أخذ القرامطة جميع ما في القافلة، و سبوا النساء، و اكتسحوا الأموال ثم توجه زكرويه بمن معه الى فيد، و بها عامل السلطان فتحصن منه، و جعل زكرويه يراسل اهل فيد بان يسلموا اليه عاملهم فلم يجيبوه الى ذلك ثم تنقل الى النباج ثم الى حفير ابى موسى الأشعري