تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٤ - وزارة حامد بن العباس
ثوبا قيمته عشره دراهم فضحك منه من سمع قوله، و عيب بهذا.
و ازرى عليه، ان أم موسى القهرمانه، خرجت اليه برقعة من الخليفة فقرأها، و وضعها بين يديه، و أخذ يتحدث حديث شق الفرن المنفجر ايام الناصر لدين الله بواسط، و أم موسى مستعجله بالجواب، و لم يجب الى ان استوفى حديث الشق.
و حكايته معها في قوله لها: و التقطي و احذرى ان تغلطى مشهوره.
و كتب ابو الحسن محمد بن جعفر بن ثوابه، عن المقتدر بالله كتابا الى اصحاب الاطراف يذكر فيه وزارة حامد اوله: اما بعد، فان احمد الأمور ما عم صلاحه و منفعته، و خير التدبير ما رجى سداده و اصابته، و ازكى الاعمال ما وصل الى الكافه يمنه و بركته، و افضل الاكوان ما كان اتباع الحق سبيله و عادته.
و خلع المقتدر بالله على على بن عيسى، و انفذ به مع صاحب نصر الحاجب و شفيع المقتدرى الى دار حامد على اعمال المملكة.
و كتب اليه على بن عيسى في بعض الأيام رقعه خاطبه فيها بعبده، فأنكر ذلك حامد و قال: لست اقرا له رقعه إذا خاطبني بهذا، بل يخاطبني بمثل ما اخاطبه به.
و كان يكتب كل واحد منهما الى صاحبه اسمه و اسم ابيه، و شكر له على بن عيسى هذا الفعل.
و سقطت منزله حامد، و تفرد على بالأمور، و قيل فيهما، قال ابن بسام:
يا بن الفرات تعزى* * * قد صار امرك آيه
لما عزلت حصلنا* * * على وزير بدايه
و ضمن على بن عيسى الحسين بن احمد الماذرائى، اعمال مصر و الشام بثلاثة آلاف الف دينار، فاوصله الى المقتدر بالله، فخلع عليه و شخص الى عمله و قدم على بن احمد بن بسطام من مصر فولاه اعمال فارس.
قال ابو الفضل العباس بن الحسين وزير معز الدولة: رايت أبا القاسم بن بسطام و قد دخل إلينا فارس عاملا، و معه اثقال لم ير مثلها، و رايت في جمله اثقاله اربعين نجيبا موقره اسره مشبكه، ذكروا انه يستعملها في الطرقات للمجلس و التمس يوما سجاده للصلاة بعينها، و كان يألفها، ففتشت رزم الفرش، فكان فيها نحو أربعمائة سجاده