تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٣ - سنه احدى و ثلاثمائة
سنه احدى و ثلاثمائة
قدم فيها على بن عيسى من مكة، فقلده المقتدر وزارته و خلع عليه، و سلم الخاقانى اليه، فصادره و أسبابه مصادره قريبه، و صان حرم الخاقانى.
و اعتمد على على بن عيسى لما اشتهر عنه من افاضه المعروف و عماره الثغور و الجوامع و المارستانات في سائر الأوقات، و رد المظالم بها، و كتب في ذلك كتابا اوله:
بسم الله الرحمن الرحيم، سبيل ما يرفعه إليك كل واحد من المتظلمين قبل النوروز من مظلمته، و يدعى انه تلف بالآفة من غلته، ان تعتمد في كشف حاله على اوثق ثقاتك، و اصدق كفاتك حتى يصح لك امره، فتزيل الظلم عنه، و ترفعه، و تضع الإنصاف موضعه، و تحتسب من المظالم بما يوجب الوقوف عليه حسبه، و تستوفى الخراج بعده، من غير محاباه للاقوياء، و لا حيف على الضعفاء و اعمل بما رسم لك ما يظهر و يذيع و يشتهر و يشيع، و يكون العدل به على الرعية كاملا، و للانصاف شاملا ان شاء الله.
و ساس على بن عيسى الدنيا السياسة المشهوره، التي عمرت البلاد، حتى قال له ابن الفرات لما ناظره: قد اسقطت من مال امير المؤمنين خمسمائة الف دينار في السنه، فقال: لم استكثر هذا المقدار في جنب ما حططته عن امير المؤمنين من الأوزار، لأنني حططت المكس بمكة، و التكمله بفارس، و جبايه الخمور بديار ربيعه، و لكن انظر الى نفقاتى و نفقاتك، و ضياعي و ضياعك فاسكته.
و زادت في ايامه العمارة و تضاعف الزراعة، حين كتب اليه عامله: ان قوما يبادوريا لا يؤدون الخراج، فان امرت عاقبناهم، فكتب اليه: ان الخراج دين، و لا يجب فيمن امتنع عن أداء الدين غير الملازمة، فلا تتعد ذاك الى غيره و السلام.
و مما استحسن من افعال الخاقانى بعد عزله، ان قوما زوروا عليه باطلاقات و مسامحات، فانفذ بها على بن عيسى يسأله عنها ليمضى منها ما اعترف به، فصادفه