تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - سنه تسع و تسعين و مائتين
سنه تسع و تسعين و مائتين
فيها قبض على ابن الفرات، و هتكت حرمه، و نهبت دوره و دور أسبابه، فكان صاحب الشرطه مؤنس الخازن المعروف بالفحل تحت يده تسعه آلاف فارس و راجل، و إذا كثر النهب و عظم الخطب يركب، فيسكن المنتهبون عند ركوبه، و يعودون الى النهب عند نزوله و دام ذلك ثلاثة ايام بلياليها.
و تقلد بعده ابو على محمد بن عبيد بن يحيى بن خاقان الوزارة و كان ابو على يتقلد ديوان الضياع بعد وفاه ابيه في وزارة الحسن بن مخلد.
و كانت أم موسى القهرمانية تعنى بابني ابى البغل فولى أبا الحسن منهما أصبهان، و ولى الآخر الصلح و المبارك.
و كان ابن الفرات قد نفى أبا الهيثم العباس بن ثوابه الى الموصل لقرابته من ابن عبدون، فاستدعاه ابن الخاقانى، و قلده مصادره بنى الفرات، فاسرف في المكروه بهم و غلب على الاحوال.
و كان في احوال الخاقانى تناقض، و كان يتقرب الى العامه، فانحدر يوما في زبزبه الى دار السلطان، فراى جماعه من الملاحين يصلون على دجلة، فصعد و صلى معهم.
و ولى ابنه عرض الكتب على الخليفة، و كان مدمنا للشرب، ففسدت الأمور بذلك و كان اولاده و كتابه يرتفقون من العمال بما يولونهم به الولايات، ثم يعزلونهم إذا رأوا مطمعا فاجتمع بحلوان في خان بها سبعه عمال ولاهم في عشرين يوما ماء الكوفه و كان إذا ساله انسان حاجه قال: نعم و كرامة! و دق صدره.
و كتب الى بعض العمال: الزم وفقك الله المنهاج، و احذر عواقب الاعوجاج، و احمل ما امكن من الدجاج فحمل العامل دجاجا كثيرا، و قال: هذا دجاج وفره بركه السجع