تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٢ - سنه ست و تسعين و مائتين
سنه ست و تسعين و مائتين
قد ذكرت ميل ابى عبد الله محمد بن داود بن الجراح صاحب الديوان الى ابن المعتز فلما لم يجد عند الوزير ما يريده، عدل الى الحسين بن حمدان، فاشار عليه بالمعاضده على فسخ امر المقتدر بالله و تمهيد حال ابن المعتز، و بادر الحسين بن حمدان الى الوزير العباس بن الحسن و قد ركب من داره بدرب عمار عند الثريا، الى بستانه المعروف ببستان الورد، عند مقسم الماء، فاعترضه بالسيف فقتله، و قتل معه فاتكا المعتضدي و كان المقتدر بالله قد ركب لمشاهده اجراء الخيل، فسمع الضجة، فبادر الى الدار و كان الحسين قد قصد للفتك به، و اغلقت الأبواب دونه، فانصرف الى المخرم، و جلس في دار سليمان بن وهب، و عبر اليه ابن المعتز، و كان نزل بدار على الصراة، و حضر ارباب الدولة من الكتاب و القواد و القضاه فبايعوه و لقبوه المرتضى بالله.
و استخفى ابن الفرات و استوزر ابن المعتز ابن الجراح و مضى ابن حمدان الى دار الخلافه، فقابله الخدم و الغلمان على سورها و دفعوه.
و كان مع المقتدر بالله غريب الخال، و مؤنس الخادم، الذى لقبه بالمظفر و مؤنس الخازن.
و لما جن الليل مضى ابن حمدان باهله و ماله و اصعد الى الموصل و اصعد