تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣ - ذكر مسير مؤنس الى بغداد و قتل المقتدر
من دار ابن طاهر لولاية الخلافه، و كان مقدما على الحرم، حكى له بان رأيهم اجتمع بعد مفاوضه طويله على القاهر و على ابى احمد بن المكتفي.
قال ذكى: و وجهونى فيهما ليتكلم مؤنس مع كل واحد منهما خاليا، فمن ظهر لهم تقديمه منهما قدم، فتوجه ذكى فيهما، فلما صار بهما في بعض الطريق قال القاهر لأبي احمد بن المكتفي: لست اشك في انا انما دعينا لتعرض على كل واحد منا الخلافه، فعرفني بما عندك، فان كنت راغبا فيها أبيت انا منها، إذا دعيت إليها ثم كنت أول من يبايعك، فقال له ابو احمد: ما كنت بالذي اتقدمك، و أنت عمى و كبيرى و شيخي، بل انا أول من يبايعك.
فلما تحقق عند القاهر مذهبه بنى امره عليه، ثم لما صار الى مؤنس و حاشيته بدءوا بمخاطبه ابى احمد لفضل كان فيه، و عرضوا الأمر عليه فأبى من تقلده، و لم تكن رغبتهم فيه ثابته إذ كانت له والده، و قد علموا ما كانت تحدثه والده المقتدر في الخلافه.
فعقدوا الأمر للقاهر بالله.
قال: و ذكر لي ابن زعفران انه حضر ذلك، و ان القاهر اجلس في خيمه بإزاء خيمه مؤنس، و لم تزل المراسلات بينهما الشروط متخذه على القاهر الى ان أجاب الى جميعها الا النفقة التي كلفوه للجند على البيعه فانه ذكر الا مال له فعذروه.
قال: و لم يكن عليه يوم احضر للبيعه الا قميصان و رداء، فطلب ما يلبس من الثياب التي تشاركه للجلوس للعامه، و سيف و منطقه، فلم يوجد ما يصلح لذلك، فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التي كان يلبسها، و لبسها القاهر، و هي عطاف و عمامة و منطقه و سيف بحمائل، ثم قعد في الخيمة و سلموا عليه بالخلافة، و بويع له على ما سيأتي ذكره.