تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٣ - مخالفة مؤنس المظفر على المقتدر
الرجاله بالرضا عنهم، فظفروا و وعدوا بزيادة دينار على النوبه، و وعد الفرسان بزيادة خمسه دنانير على الرزق، فظهر الرجاله، و قوى امر الخليفة و استتر اصحاب مؤنس و لحق به خاصته و خرج اليه يلبق.
فلما كان يوم الجمعه لتسع خلون من الشهر، و تمت صلاه الناس في الجامع، ركب المقتدر بين الظهر و العصر في قباء تاختج و عمامة سوداء و على راسه شمسه تظله و بين يديه اولاده الكبار ركبانا، و هم سبعه و جميع الأمراء و القواد معه و بين يديه، فسار من باب الخاصة الى المجلس الذى في طرف الميدان، و قد ضرب له قبة شراع ديباج فدخلها، ثم انصرف و ظهر للعامه و دعا الناس له، و بعث مؤنس بشرى خليفته الى المقتدر يوم السبت مترضيا له، و معتذرا اليه بانه لم يخرج خالعا و لا عاصيا، و انما خرج فارا من المطالبه له فقبض على بشرى و صفع و قيد، فلما اتصل الخبر بمؤنس زاد في ايحاشه و نفاره، و امر بوضع العطاء في اصحابه، و دخلوا السوق ليبتاعوا السلاح و ما يحتاجون اليه، فمنعوا من ذلك حتى وجه مؤنس من قواده الى المدينة من حضر ابتياعهم لما أرادوا، ثم انتقل مؤنس الى البردان، و زال عنه كثير من جيشه الى دار السلطان و كان ممن رجع عنه ابو دلف القاسم بن دلف و محمد بن القاسم بن سيما و غيرهم من قواده، و دخل هارون بن غريب الخال الى بغداد للنصف من المحرم، و نزل في النجمى، و دخل ابن عمرويه قافلا من البصره، و دخل نسيم الشرابي من الثغر، و خلع على سرور، و جمعت له الشرطتان ثم دخل محمد بن ياقوت لثمان بقين من المحرم، فتجمع للمقتدر قواده و قوى امره و خلع على الوزير ابى الجمال، و لقب عميد الدولة، و كنى و نفذت الكتب بذلك الى العمال من الوزير ابى على عميد الدولة بن ولى الدولة القاسم بن عبيد الله، و كتب اسمه على السكك، و خلع على ابته لكتابه الأمير ابى العباس بن المقتدر، و هو الراضي و لما اجتمع الجيش ببغداد، و اتفقت كلمه اصحاب المقتدر و انتقل عن مؤنس كثير من اصحابه الى دار السلطان، قلع مؤنس عن البردان في الماء مضطرا و معه نحو مائه غلام اكابر و اصاغر من غلمانه و أربعمائة غلام سودان، كانوا له و سار يلبق و ابنه و باقى غلمان مؤنس على الظهر في نحو الف و خمسمائة رجل، و كان معه من وجوه القرامطة نحو سبعين رجلا، منهم خطا أخو هند و زيد بن صدام و اسد بن جهور، و كلهم انجاد مبرزون في الباس