تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١ - أخبار متفرقة
الجانب بالأموال، فندب السلطان للشخوص اليهم مؤنسا المظفر، فخرج اليهم و رفق بهم و دعاهم الى القناعه بما رسمه السلطان لهم، فأبوا و لجوا في غيهم، و اجتمعوا في مصلى واسط من الجانب الغربي، و حفروا الابار حوالى عسكرهم، و فجروا المياه، و أقاموا النخل المقطوع منصوبه في الطريق المسلوكه اليهم ليمنع الخيل من التقحم عليهم، فعبر مؤنس حتى نزل بقربهم، ثم سار اليهم بمن كان معه على الظهر و في الماء على مخاضه وجدوها، و وضعوا فيهم السيف، فقتل اكثرهم، و غرق بعضهم و اسر رئيسهم نصر الساجي، و أخذ ابن ابى الحسين الديراني و استامن بعض السودان، فنقلهم مؤنس و فرقهم في النواحي، و اقر على بن يلبق على شرطه واسط و كانت هذه الوقيعه لخمس بقين من رجب، و رجع مؤنس الى بغداد لعشر بقين من شعبان.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه اسر الحسن بن حمدان شاريا خرج بكفر غرثا، يقال له:
غزون، و انفذه الى السلطان، فحمل على فيل، و ادخل بغداد مشهورا ثم حبس، و ذلك في ذي الحجه.
و قبل ذلك بشهر ما وجه ابو السرايا نصر بن حمدان بن سعيد بن حمدان شاريا خرج بالرادفيه من موالي بجيله، فادخل بغداد على فيل و بين يديه ولدان له على جملين و مائه راس من رءوس اصحابه، و سار رجل من وجوه البرابر يعرف بابى شيخ الى دار السلطان في ذي القعده، فذكر ان جماعه من وجوه القواد و الكتاب قد بايعوا أبا احمد محمد بن المكتفي بالله، و استجاب له نحو ثلاثة آلاف رجل من الجند، فامر السلطان بحفظ ابن المكتفي بالله في داره، و انتشر خبر ابى شيخ فخيف عليه ان يقتله الجند، فبعث الى الجبل الى ابن الخال ليكون في جيشه.
و ورد الخبر في ذي القعده بوقوع الحرب بالبصرة بين البلاليه و السعديه، و ان عبد الله بن محمد بن عمرويه والى المعونة بها اعان البلاليه فهزموا السعديه و احرقوا محالهم، فاخرجوا من البصره ثم ردوا إليها بعد مده عن سؤال منهم و تضرع.
قال الصولي: و لما ورد الخبر بذلك، كتب على بن عيسى الى اهل البصره في ذلك كتابا بليغا ينهاهم فيه عن العصبية و يعرفهم سوء عاقبتها، فدخلت اليه و هو يملى الكتاب،