تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٤ - ذكر صرف المقتدر الى الخلافه
ليهرب من بعض الممرات، فوجدها مسدودة، و لحقه رجل من الرجاله اصفر يقال له مظفر و آخر يقال له سعيد بن يربوع، و يلقب بضفدع، فقتلاه ثم صلب جسده من وقته على بعض ادقال الستائر التي تلى دجلة، و صاحوا: لا نريد الا خليفتنا المقتدر بالله، و وثب القاهر مع جماعه من خدمه فخرج من بعض أبواب القصر، و جلس في طيار، و مضى الى موضعه في دار ابن طاهر.
قال الصولي: و نحن نرى ذلك كله من دجلة، و نهبت دار نازوك في ذلك الوقت، و دار بنى بن نفيس و قد قيل ان مؤنسا المظفر لما راى غلبه نازوك على الأمر وجه ليله الاثنين الى نقباء الرجاله فواطاهم على ما فعلوه، و كان لا يريد تمام خلع المقتدر، و لذلك ما ستره و لم يبت عنه منذ ادخله داره و كان عبد الله بن حمدان في الوقت الذى قتل فيه نازوك بين يدي القاهر و هو يراه خليفه، فلما هرب القاهر طلب ابن حمدان من بعض الغلمان جبه صوف كانت عليه، و ضمن له مالا، فلبسها و بادر يريد بعض الأبواب، فندر به قوم من الغلمان و الخدم، فما زالوا يرمونه بالنشاب حتى قتلوه و احتزوا راسه.
سنه ٣١٧
ذكر صرف المقتدر الى الخلافه
و اخرج مؤنس المظفر المقتدر بالله و ساله الرجوع الى الدار، و الظهور للناس فاستعفاه من ذلك فلم يدعه حتى رده في طيارة، مع خادمه بشرى، فلما صعد القصر سال عن عبد الله بن حمدان، فاخبر بقتله، فساءه ذلك، و كان قد صح عنده انه لم يرد من أول امره ما اراده نازوك، و لا ظن الحال تبلغ حيث بلغت ثم ان المقتدر قعد للناس، و خاطبهم بنفسه، و قال للرجاله: لكم على ست نوب و زياده دينار، و قال للغلمان: لكم على ارزاق اربعه اشهر، و قال لسائر الجند: لكم على ارزاق اربعه اشهر و زياده خمسه دنانير لكل واحد منكم، و ما عندي ما يفى بهذا و لكنى أبيع ما بقي من ثيابي و فرشي و أبيع ضياعي و ضياع من يجوز عليه امرى، فبايعه الناس بيعه مجدده