تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢ - فيها ثار بالمقتدر بعض قواده،
عثمان بن عفان رضى الله عنه و لا الزم نفسي حجه، لا آتى في سفك الدماء ما نهى الله عنه الا في المواطن التي حدها الله في الكافرين و البغاة من المسلمين و لست استنصر الا بالله، لما اؤمله من الفوز في الآخرة، و إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
فلما قرئ كتاب المقتدر في العسكر وثب وجوه الجيش، و قالوا: نمضي الى دار الخليفة لنسمع منه ما يقول و بلغ ذلك المقتدر، فاخرج عن الدار كل من كان يحمل سلاحا، و جلس على سريره، و في حجره مصحف يقرا فيه، و اقام بنيه حوالى نفسه، و امر بفتح الأبواب، و الا يمنع احد الدخول فلما علم ذلك مؤنس المظفر اقبل الى باب الخاصة ليعرف الحقيقة، و يستقرب مراسله الخليفة ثم كره ان يدخل عليه فيحدث من الأمر مالا يتلافاه فامر الحجاب بان يرجعوا الى الدار، و الزم معهم قوما من اصحابه، و صرف الناس الى منازلهم على حال جميله، و كلهم مسرور بالسلامة، و رجع هو الى داره ليزيد بذلك في تسكين الناس و تطييب نفس الخليفة، و ذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم.
فلما كان يوم الخميس لثلاث عشره خلت منه عاد اصحاب نازوك و سائر الفرسان الى الركوب في السلاح، و ساروا الى دار مؤنس المظفر فاخرجوه عن كره منه الى المصلى العتيق، و غلبه نازوك على التدبير، و استأثر بالأمر، و باتوا في تلك الليلة على هذه الحال فلما اصبح نازوك ركب و الناس معه في السلاح الى دار السلطان، فوجدوا الأبواب مغلقة، فاحرقوا بعضها و دخلوا الدار، و قد تكامل على بابها من الفرسان نحو اثنى عشر ألفا فلما سمع المقتدر نفيرهم دخل هو و ولده داخل القصر، و نزل محمد بن مقله الى دجلة، فركب طيارة، و صار الى منزله، و تقحم نازوك و اصحابه دخول الدار على دوابهم الى ان صاروا الى مجالس الخليفة، و هم يطلبونه و يكشفون عنه فلما راى مؤنس ذلك دخل الدار، و سال بعض الخدم عن المقتدر، فاعلمه بمكانه، فاحتال في اخراجه و اخراج أمه و ولده و وجه معهم ثقاته الى داره ليستتروا فيها، و اخرج على بن عيسى من المكان الذى كان محبوسا فيه، فصرفه الى منزله، و اخرج الحسين بن روح- و كان محبوسا أيضا بسبب مال طولب به-