تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١ - فيها ثار بالمقتدر بعض قواده،
ثم دخلت
سنه سبع عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
فيها ثار بالمقتدر بعض قواده،
و خلعوه و هتك الجند داره، و نهبوا ماله ثم اعيد الى الخلافه، و جددت له البيعه، و ذلك ان مؤنسا المظفر لما قدم من الرقة عند اخراجه الى القرامطة، و قرب من بغداد، لقيه عبد الله بن حمدان و نازوك الحاجب، فاغرياه بالمقتدر، و اعلماه بانه يريد عزله عن الإمارة و تقديم هارون بن غريب مكانه، لما تقدم ذكره من عزل المقتدر لابن حمدان عن الدينور مع استفساده الى نازوك فعمل ذلك في نفس مؤنس، و دخل بغداد أول يوم من المحرم و عدل الى داره، و لم يمض الى دار الخليفة، فوجه اليه المقتدر أبا العباس ولده و محمد بن مقله وزيره، فاعلماه تشوقه اليه و رغبته في رؤيته، فاعتذر بعلة شكاها، و ان تخلفه لم يكن الا بسببها، فارجف الناس بتكرهه الاقبال اليه، و تجمعت الرجاله المصافيه الملازمة بالحضرة الى باب داره، فواثبهم اصحابه، و دافعوهم، و وقع بنفس مؤنس ان الذى فعله الرجاله انما كان عن امر المقتدر، فخرج من الدار، و جلس في طيار و صار الى باب الشماسيه، و عسكر و تلاحق به اصحابه و خرج اليه نازوك في جميع جيشه، فعسكر معه، و ذلك يوم الأحد لتسع خلون من المحرم و لما بلغ المقتدر ذلك ارتاع له، و وعده باخراج هارون بن غريب الى الثغر، و بذل له كل ما رجا به استمالته و اذهاب وحشته و كتب المقتدر الى مؤنس و اهل الجيش كتابا كان فيه:
و اما نازوك فلست ادرى سبب عتبة و استيحاشه، فو الله ما اعنت عليه هارون حين حاربه، و لا قبضت يده حين طالبه، و الله يغفر له سوء ظنه و اما عبد الله بن حمدان فلا اعرف شيئا احفظه الا عزله عن الدينور، و ما كنا عرفنا رغبته فيها، و انما أردنا نقله الى ما هو اجل منها، و ما لأحد عندي الا ما أحب لنفسه، فان اريد بي نقض البيعه، فانى مستسلم لامر الله، و غير مسلم حقا خصنى الله به، و افعل ما فعل