تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٥ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة
الى القرمطى من واسط، فأبطأ في سيره و سبقه القرمطى الى الكوفه، ثم التقيا فهزمه القرمطى، و اخذه أسيرا، و سار القرمطى يريد بغداد، فعبر جسر الأنبار، و خرج مؤنس المظفر و نصر الحاجب و هارون بن غريب الخال و ابو الهيجاء و معهم جيش السلطان يريدون القرمطى، و قد بلغهم رحيله اليهم، و بادر نصر اصحابه، و اختلف رأيهم، و جزع اصحاب السلطان، و امتلأت قلوبهم رهبه للقرمطى، و وقفوا على قنطره تعرف بالقنطره الجديده، و أرادوا قطعها لئلا يجوز القرمطى اليهم، و تابعه اكثر اهل العسكر، فقطعت القنطرة فلما صار القرمطى و اصحابه إليها رماهم اصحاب السلطان بالنشاب، و رأوا كثره الخلق، فرجعوا و تبددوا في الموضع، فعزم نصر على العبور اليهم و مناجزتهم فلم يدعه مؤنس و وجه السلطان الى الفرات بطيارات، و شميليات فيها جماعه من الناشبة، و عليهم سبك غلام المكتفي، فحالوا بين القرامطة و بين العبور و كان ثقل القرمطى و سواد عسكره بحيال الأنبار، و ابن ابى الساج محبوس عندهم، فاراد نصر ان يحتال للعبور في السفن ليلا، و ان يكبسوا السواد طمعا في تخليص ابن ابى الساج فحم نصر الحاجب حمى ثقيله اذهبت عقله يومين و ليلتين، و شاع ما اراد ان يفعله و قدم مؤنس غلامه يلبق في نحو الفين، فعبروا الفرات ليلا و وافوا سواد القرمطى بالأنبار و كان يلبق في جيش عظيم، و سواد القرمطى في خيل يسيره، فانهزم اصحاب السلطان، و اسر جماعه منهم، و اسر ابن ابى الأغر في جملتهم فلما أتاهم القرمطى جلس لهم، و ضرب اعناق جميعهم، و دعا بابن ابى الساج من الموضع الذى كان محبوسا فيه، فقال له: انا اكرمك و انوى الصفح عنك، و أنت تحرض على أصحابك! فقال له: قد علمت انى ما اقدر على مكاتبتهم و لا مراسلتهم، فأي ذنب لي في فعلهم! فقال له: ما دمت حيا فلأصحابك طمع فيك، فامر به فضربت عنقه.
و فيها اتصل بمؤنس المظفر ان أم المقتدر عامله على قتله، و انها قد نصبت له من يقتله إذا دخل الدار، فاستوحش و احترس، و طلب الخروج الى الثغر، فأجيب الى ذلك، ثم اضطرب امره لما حدث من امر القرمطى