الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - ١٧- دعاء الصادق
قلت: هنأك اللّه، و جعلني فداك؛ قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي، أوجع قلبي و بلغ منّي.
فقال لي: بحقّي لما دنوت فأكلت.
قال: فدنوت فأكلت.
فقال لي: حديثك.
قلت: رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة يسوقها إلى الحبس، و هي تنادي بأعلى صوتها: المستغاث باللّه و رسوله، و لا يغيثها أحد.
قال: و لم فعل بها ذاك؟
قال: سمعت الناس يقولون: إنّها عثرت، فقالت: لعن اللّه ظالميك يا فاطمة!
فارتكب منها ما ارتكب.
قال: فقطع الأكل، و لم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله و لحيته و صدره بالدموع.
ثمّ قال: يا بشار! قم بنا إلى مسجد السهلة، فندعوا اللّه، و نسأله خلاص هذه المرأة.
قال: و وجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان، و تقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا.
قال: فصرنا إلى مسجد السهلة، و صلّى كلّ واحد منّا ركعتين، ثمّ رفع الصادق (عليه السلام) يده إلى السماء، و قال:
أنت اللّه لا إله إلّا أنت، مبدىء الخلق و معيدهم، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت خالق الخلق و رازقهم، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت القابض الباسط، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت، مدبّر الامور، و باعث من في القبور، و أنت وارث الأرض و من عليها.
أسألك باسمك المخزون المكنون الحيّ القيّوم، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم السرّ و أخفى.