الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - ١٥- بكاؤها و شدّة حزنها
فأفاقت فاطمة (عليها السلام) و سألته أن يتمّ الأذان.
فلم يفعل، و قال لها: يا سيّدة النسوان! إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك. [١]
٣٤١٤/ ٣- ابن الوليد، عن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني- يرفعه- إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
البكّاؤون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
فأمّا آدم؛ فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية.
و أمّا يعقوب؛ فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره، و حتّى قيل له: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ [٢].
و أمّا يوسف؛ فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن، فقالوا: إمّا أن تبكي الليل و تسكت بالنهار، و إمّا أن تبكي النهار و تسكت بالليل، فصالحهم على واحد منهما.
و أمّا فاطمة (عليها السلام)؛ فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك.
و كانت تخرج إلى المقابر؛ مقابر الشهداء، فتبكي حتّى تقضي حاجتها، ثمّ تنصرف.
و أمّا عليّ بن الحسين (عليهما السلام)؛ فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة- أو أربعين سنة- ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له: إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين.
[١] البحار: ٤٣/ ١٥٧ ح ٧، عن الفقيه.
[٢] يوسف: ٨٥.