الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٥ - ٤- بكاء فاطمة
عليّا (عليه السلام) عدوّ من أعدائي إلّا هزمته، و أبديته.
يا محمّد! إنّي اطّلعت على قلوب عبادي، فوجدت عليّا (عليه السلام) أنصح خلقي لك و أطوعهم لك، فاتّخذه أخا و خليفة و وصيّا، و زوّج ابنتك، فإنّي سأهب لهما غلامين طيّبين طاهرين تقيّين نقيّين.
فبي حلفت و على نفسي حتمت؛ أنّه لا يتولّيّن عليّا (عليه السلام) و زوجته و ذريّتهما أحد من خلقي إلّا رفعت لواءه إلى قائمة عرشي و جنّتي و بحبوحة كرامتي، و سقيته من حظيرة قدسي.
و لا يعاديهم أحد و يعدل عن ولايتهم يا محمّد! إلّا سلبته ودّي، و باعدته من قربي، و ضاعفت عليهم عذابي و لعنتي.
يا محمّد! إنّك رسولي إلى جميع خلقي، و إنّ عليّا (عليه السلام) وليّي و أمير المؤمنين، على ذلك أخذت ميثاق ملائكتي و أنبيائي و جميع خلقي من قبل أن أخلق خلقا في سمائي و أرضي محبّة منّي لك يا محمّد! و لعليّ و لولدكما، و لمن أحبّكما، و كان من شيعتكما و لذلك خلقته من طينتكما.
فقلت: إلهي و سيّدي! فاجمع الامّة عليه.
فأبى عليّ، و قال: يا محمّد! إنّه المبتلى و المبتلى به، و إنّي جعلتكم محنة لخلقي، و ما فيهنّ لاكمّل الثواب لمن أطاعني فيكم، و احلّ عذابي و لعنتي على من خالفني فيكم و عصاني، و بكم اميّز الخبيث من الطّيب.
يا محمّد! و عزّتي و جلالي؛ لولاك لما خلقت آدم، و لولا عليّ (عليه السلام) ما خلقت الجنّة، لأنّي بكم اجزي العباد يوم المعاد بالثواب و العقاب، و بعليّ (عليه السلام) و بالأئمّة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا.
ثمّ إليّ المصير للعباد و المعاد و احكّمكما في جنّتي و ناري، فلا يدخل الجنّة لكما عدوّ، و لا يدخل النّار لكما وليّ، و بذلك أقسمت على نفسي.
ثمّ انصرفت، فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربّي ذي الجلال