الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣١ - ٣- إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم جالسا، إذ أقبل الحسن (عليه السلام)، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إليّ يا بنيّ! فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى.
ثمّ أقبل الحسين (عليه السلام)، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إليّ يا بنيّ! فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى.
ثمّ أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلمّا رآها بكى، ثمّ قال: إليّ يا بنيّة! فما زال يدنيها حتّى أجلسها بين يديه.
ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إليّ يا أخي! فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن.
فقال له أصحابه: يا رسول اللّه! ما ترى واحدا من هؤلاء إلّا بكيت؟
قال: يابن عبّاس! لو أنّ الملائكة المقرّبين و الأنبياء و المرسلين اجتمعوا على بغضه و لن يفعلوا لعذّبهم اللّه بالنّار.
قلت: يا رسول اللّه! هل يبغضه أحد؟
فقال: يابن عبّاس! نعم؛ قوم يذكرون أنّهم من امّتي لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا.
يابن عبّاس! إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه، و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا؛ ما خلق اللّه نبيّا أكرم عليه منّي، و ما خلق وصيّا أكرم عليه من وصيّي عليّ.
قال ابن عبّاس: فلم أزل له كما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وصّاني بمودّته، و أنّه لأكبر عمل عنده.
قال ابن عبّاس: ثمّ قضى من الزمان و حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الوفاة، فحضرته، فقلت له: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه! قد دنا أجلك، فما تأمرني؟
فقال: يابن عبّاس! خالف من خالف عليّا (عليه السلام) و لا تكوننّ عليه ظهيرا و لا وليّا.