الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - ١- نزول الوصيّة من اللّه تعالى في الصبر على هتك حرمة فاطمة
و منه السلام، و إليه يعود السلام، صدق عزّ و جلّ و برّ، هات الكتاب.
فدفعه إليه و أمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: اقرأه.
فقرأه حرفا حرفا.
فقال: يا عليّ! هذا عهد ربّي تبارك و تعالى إليّ و شرطه عليّ و أمانته، و قد بلّغت و نصحت و أدّيت.
فقال عليّ (عليه السلام): و أنا أشهد لك بأبي أنت و امّي؛ بالبلاغ و النصيحة، و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي و بصري و لحمي و دمي.
فقال جبرئيل (عليه السلام): و أنا لكما على ذلك من الشاهدين.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! أخذت وصيّتي و عرفتها و ضمنت للّه و لي الوفاء بما فيها؟
فقال عليّ (عليه السلام): نعم؛ بأبي أنت و امّي؛ عليّ ضمانها، و على اللّه عوني و توفيقي على أدائها.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! إنّي أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة.
فقال عليّ (عليه السلام): نعم؛ أشهد.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إنّ جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران معهما الملائكة المقرّبون لأشهدهم عليك.
فقال: نعم؛ ليشهدوا و أنا بأبي و امّي؛ اشهدهم.
فأشهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و كان فيما اشترط عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمره اللّه عزّ و جلّ أن قال له: يا عليّ! تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه و رسوله، و البراءة و العداوة لمن عادى اللّه و رسوله، و البراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ، و على ذهاب حقّك و غصب خمسك و انتهاك حرمتك.