الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - ١٢- إحراق بيتها
فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت.
فخرج إليه الزبير بالسيف، و خرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي و تصيح.
فنهنهت من الناس، و قالوا: ليس عندنا معصية و لا خلاف في خير اجتمع عليه النّاس، و إنّما اجتمعنا لنؤلّف القرآن في مصحف واحد.
فبايعوا أبا بكر فاستمرّ الأمر، و اطمئنّ الناس. [١]
ثمّ قال ابن أبي الحديد: فأمّا امتناع عليّ (عليه السلام) من البيعة حتّى اخرج على الوجه الّذي أخرج عليه؛ فقد ذكره المحدّثون و رواة السير، و قد ذكرنا ما قاله الجوهريّ في هذا الباب من رجال الحديث و من الثقات المأمونين، و قد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة.
فأمّا الامور الشنيعة المستهجنة الّتي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و أنّه ضربها بالسوط، فصار في عضدها كالدملج، و بقي أثره إلى أن ماتت، و أنّ عمر أضغطها بين الباب و الجدار، فصاحت وا أبتاه! يا رسول اللّه! و ألقت جنينا ميّتا.
و جعل في عنق عليّ (عليه السلام) حبلا يقاد به، و هو يعتل و فاطمة (عليها السلام) خلفه تصرخ و تنادي بالويل و الثبور، و ابناه حسن و حسين (عليهما السلام) معهما يبكيان.
و أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا احضر سألوه البيعة فامتنع فهدّد بالقتل، فقال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقالوا: أمّا عبد اللّه فنعم، و أمّا أخو رسول اللّه، فلا، و أنّه طعن فيهم في أوجههم بالنّفاق و سطر صحيفة الغدر الّتي اجتمعوا عليها، و بأنّهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة؛ فكلّه لا أصل له عند أصحابنا و لا يثبته أحد منهم،
[١] البحار: ٢٨/ ٣١٥ و ٣١٦.