الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٦ - ٤- بكاء فاطمة
تنظر في وجهه و تندبه و تبكي، و تقول:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عينه، و قال بصوت ضئيل:
يا بنيّة! هذا قول عمّك أبي طالب لا تقوليه، و لكن قولي: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [١].
فبكت طويلا، فأومأ إليها بالدنوّ منه، فدنت منه، فأسرّ إليها شيئا تهلّل وجهها له.
ثمّ قبض صلّى اللّه عليه و آله و يد أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه صلّى اللّه عليه و آله فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثمّ وجّهه و غمضه و مدّ عليه إزاره، و اشتغل بالنظر في أمره.
فجاءت الرواية أنّه قيل لفاطمة (عليها السلام): ما الّذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن و القلق بوفاته؟
قالت: إنّه أخبرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقا به، و أنّه لن تطول المدّة لي بعده حتّى أدركه، فسرى ذلك عنّي. [٢]
٣٢٩٩/ ١٧- يحيى بن محمّد الجوانيّ، عن جعفر بن محمّد الحسينيّ، عن محمّد بن عبد اللّه الحافظ، عن عمر بن إبراهيم الكلابيّ، عن حمدون بن عيسى، عن يحيى بن سليمان، عن عباد بن عبد الصّمد، عن الحسن، عن أنس، قال:
جاءت فاطمة و معها الحسن و الحسين (عليهم السلام) إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في المرض الّذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة (عليها السلام) و ألصقت صدرها بصدره، و جعلت تبكي.
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا فاطمة! و نهاها عن البكاء، فانطلقت إلى البيت.
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] البحار: ٢٢/ ٤٦٥- ٤٧٠ ح ١٩.