الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - ٤- بكاء فاطمة
رسول اللّه! تقبل وصيّتي، و تنجز عدتي، و تقضي ديني؟
فقال العبّاس: يا رسول اللّه! عمّك شيخ كبير، ذو عيال كثير، و أنت تباري الريح سخاء و كرما، و عليك وعد لا ينهض به عمّك.
فأقبل على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: يا أخي! تقبل وصيّتي، و تنجز عدتي، و تقضي عنّي ديني، و تقوم بأمر أهلي من بعدي؟
فقال: نعم؛ يا رسول اللّه!
فقال له: ادن منّي.
فدنا منه، فضمّه إليه، ثمّ نزع خاتمه من يده فقال له: خذ هذه فضعه في يدك، و دعا بسيفه و درعه و جميع لامته، فدفع ذلك إليه.
و التمس عصابة كان يشدّها على بطنه إذا لبس سلاحه و خرج إلى الحرب، فجيء بها إليه، فدفعها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال له: امض على اسم اللّه إلى منزلك.
فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه، و ثقل في مرضه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يفارقه إلّا لضرورة، فقام في بعض شؤنه، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إفاقة، فافتقد عليّا (عليه السلام) فقال و أزواجه حوله: ادعوا لي أخي و صاحبي.
و عاوده الضعف فأصمت.
فقالت عائشة: ادعوا له أبا بكر!! فدعي و دخل عليه و قعد عند رأسه.
فلمّا فتح عينه نظر إليه، فأعرض عنه بوجهه.
فقام أبو بكر، فقال: لو كان له إليّ حاجة لأفضى بها إليّ.
فلمّا خرج أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله القول ثانية، و قال: ادعوا لي أخي و صاحبي.
فقالت حفصة: ادعوا له عمر!! فدعي فلمّا حضر و رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أعرض عنه، فانصرف.
ثمّ قال: ادعوا لي أخي و صاحبي.