الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٥ - ٤- بكاء فاطمة
فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن و الحسين (عليهما السلام) يبكيان و يصطرخان و هما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، و وجوهنا لوجهك الوقاء.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من هذان يا عليّ؟
قال: هذان ابناك: الحسن و الحسين (عليهما السلام).
فعانقهما و قبّلهما، و كان الحسن (عليه السلام) أشدّ بكاء.
فقال له: كفّ يا حسن! فقد شققت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فنزل ملك الموت (عليه السلام)، و قال: السلام عليك يا رسول اللّه!
قال: و عليك السلام يا ملك الموت! لي إليك حاجة.
قال: و ما حاجتك يا نبي اللّه؟
قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتّى يجيئني جبرئيل، فيسلّم عليّ و اسلّم عليه.
فخرج ملك الموت، و هو يقول: يا محمّداه! فاستقبله جبرئيل في الهواء، فقال: يا ملك الموت! قبضت روح محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟
قال: لا يا جبرئيل! سألني أن لا اقبضه حتّى يلقاك، فتسلّم عليه و يسلّم عليك.
فقال جبرئيل: يا ملك الموت! أما ترى أبواب السماء مفتّحة لروح محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟ أما ترى الحور العين قد تزيّن لروح محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟
ثمّ نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم!
فقال: و عليك السلام يا جبرئيل، ادن منّي حبيبي جبرئيل.
فدنا منه، فنزل ملك الموت.
فقال له جبرئيل: يا ملك الموت! احفظ وصيّة اللّه في روح محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و كان جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره و ملك الموت أخذ بروحه صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا كشف الثوب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نظر إلى جبرئيل، فقال له: عند الشدائد تخذلني؟