الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - ٤- بكاء فاطمة
و طرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام)، و هو يقول: يا فاطمة! قومي! فوالدك يريد القضيب الممشوق.
فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: يا بلال! و ما يصنع والدي بالقضيب، و ليس هذا يوم القضيب؟
فقال بلال: يا فاطمة! أما علمت أنّ والدك قد صعد المنبر و هو يودّع أهل الدين و الدنيا.
فصاحت فاطمة (عليها السلام)، و قالت: وا غمّاه لغمّك يا أبتاه! من للفقراء و المساكين و ابن السبيل؟ يا حبيب اللّه و حبيب القلوب!
ثمّ ناولت بلالا القضيب، فخرج حتّى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أين الشيخ؟
فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول اللّه! بأبي أنت و امّي.
فقال: تعال؛ فاقتصّ منّي حتّى ترضى.
فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه!
فكشف صلّى اللّه عليه و آله عن بطنه.
فقال الشيخ: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه! أ تأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟
فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من النار يوم النار.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا سوادة بن قيس! أ تعفو أم تقتصّ؟
فقال: بل أعفو يا رسول اللّه!
فقال صلّى اللّه عليه و آله: اللهمّ اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد.
ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدخل بيت امّ سلمة، و هو يقول: ربّ! سلّم امّة محمّد من النار، و يسّر عليهم الحساب.