الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - ٤- بكاء فاطمة
حتّى صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:
معاشر أصحابي! أيّ نبيّ كنت لكم؟
أ لم اجاهد بين أظهركم؟
أ لم تكسر رباعيّتي؟
أ لم يعفر جبيني؟
أ لم تسل الدماء على حرّ وجهي حتّى كنفت لحيتي؟
أ لم اكابد الشدّه و الجهد مع جهّال قومي؟
أ لم أربط حجر المجاعة على بطني؟
قالوا: بلى؛ يا رسول اللّه! لقد كنت للّه صابرا، و عن منكر بلاء اللّه ناهيا، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء.
قال: و أنتم فجزاكم اللّه.
ثمّ قال: إنّ ربّي عزّ و جلّ حكم و أقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم باللّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فليقتصّ منه، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة و الأنبياء.
فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له: «سوادة بن قيس»، فقال له: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه! إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك، و أنت على ناقتك العضباء، و بيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة، فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ.
فقال: معاذ اللّه! أن أكون تعمّدت.
ثمّ قال: يا بلال! قم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فأتني بالقضيب الممشوق.
فخرج بلال، و هو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس! من ذا الّذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة، فهذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة.