الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٩ - ٤- بكاء فاطمة
دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الّذي قبض فيه، فجلست بين يديه، و سألته عمّا يجد.
و قمت لأخرج فقال لي: اجلس يا سلمان! فسيشهدك اللّه عزّ و جلّ أمرا إنّه لمن خير الامور.
فجلست، فبينا أنا كذلك، إذ دخل رجال من أهل بيته، و رجال من أصحابه، و دخلت فاطمة (عليها السلام) ابنته فيمن دخل.
فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الضعف خنقتها العبرة حتّى فاض دمعها على خدّها.
فأبصر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: ما يبكيك يا بنيّة! أقرّ اللّه عينك و لا أبكاها.
قالت: و كيف لا أبكي و أنا أرى ما بك من الضعف؟
قال لها: يا فاطمة! توكّلي على اللّه، و اصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء و امّهاتك أزواجهم، ألا ابشّرك يا فاطمة؟
قالت: بلى، يا نبيّ اللّه!- أو قالت: يا أبة!-
قال: أما علمت أن اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيّا، و بعثه إلى كافّة الخلق رسولا، ثمّ اختار عليّا (عليه السلام)، فأمرني فزوّجتك إيّاه و اتّخذته بأمر ربّي وزيرا و وصيّا.
يا فاطمة! إنّ عليّا (عليه السلام) أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقّا، و أقدمهم سلما، و أعلمهم علما، و أحلمهم حلما، و أثبتهم في الميزان قدرا.
فاستبشرت فاطمة (عليها السلام).
فأقبل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: هل سررتك يا فاطمة؟
قالت: نعم؛ يا أبة!
قال: أ فلا أزيدك في بعلك و ابن عمّك من مزيد الخير و فواضله؟