الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
و جعل الآخرة دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [١].
فقال علي (عليه السلام): الحمد للّه شكرا على نعمائه، و صبرا على بلائه. [٢]
٣٢٧٣/ ٥- عبيد اللّه بن الفضل بن محمّد بن هلال، عن سعيد بن محمّد، عن محمّد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمّد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن درّاج، عن قدامة بن زائدة، عن أبيه، قال:
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): بلغني يا زائدة! أنّك تزور قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام) أحيانا؟
فقلت: إنّ ذلك لكما بلغك.
فقال لي: فلماذا تفعل ذلك، و لك مكان عند سلطانك الّذي لا يحتمل أحدا على محبّتنا و تفضيلنا و ذكر فضائلنا، و الواجب على هذه الامّة من حقّنا؟
فقلت: و اللّه؛ ما اريد بذلك إلّا اللّه و رسوله، و لا أحفل بسخط من سخط، و لا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه.
فقال: و اللّه؛ إنّ ذلك لكذلك؟- يقولها ثلاثا- و أقولها ثلاثا.
فقال: أبشر، ثمّ أبشر، ثمّ أبشر! فلا خبرنّك بخبر كان عندي في النخب المخزونة: أنّه لمّا أصابنا بالطفّ ما أصابنا، و قتل أبي (عليه السلام)، و قتل من كان معه من ولده و إخوته، و سائر أهله، و حملت حرمه و نساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة.
فجعلت أنظر إليهم صرعى، و لم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، و يشتدّ لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج.
و تبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب (عليها السلام) بنت علي (عليه السلام) الكبرى، فقالت: مالي
[١] النجم: ٣١.
[٢] البحار: ٢٨/ ٥٢- ٥٤ ح ٢١، عن كمال الدين.