الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٦ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزّل فيه الأقدام.
و أمّا الحسين (عليه السلام)؛ فإنّه منّي، و هو ابني و ولدي و خير الخلق بعد أخيه، و هو إمام المسلمين، و مولى المؤمنين، و خليفة ربّ العالمين، و غياث المستغيثين، و كهف المستجيرين، و حجّة اللّه على خلقه أجمعين.
و هو سيّد شباب أهل الجنّة، و باب نجاة الامّة، أمره أمري، و طاعته طاعتي، من تبعه فإنّه منّي، و من عصاه فليس منّي.
و إنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي، كأنّي به و قد استجار بحرمي و قربي فلا يجار، فأضمّه في منامي إلى صدري و آمره بالرحلة عن دار هجرتي، و ابشّره بالشهادة.
فيرتحل عنها إلى أرض مقتله، و موضع مصرعه؛ أرض كرب و بلاء، و قتل و فناء، تنصره عصابة من المسلمين، اولئك من سادة شهداء امّتي يوم القيامة.
كأنّي أنظر إليه و قد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعا، ثمّ يذبح كما يذبح الكبش مظلوما.
ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بكى من حوله، و ارتفعت أصواتهم بالضجيج.
ثمّ قام (عليه السلام) و هو يقول: اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي.
ثمّ دخل منزله. [١].
٣٢٧٠/ ٢- المفيد، عن الصّدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد اللّه بن العبّاس، قال:
لمّا حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الوفاة بكى حتّى بلّت دموعه لحيته.
فقيل: يا رسول اللّه! ما يبكيك؟
[١] البحار: ٢٨/ ٣٧- ٤٠ ح ١، عن أمالي الصدوق.