القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٥ - المطلب الثاني في الفعل و التقرير قانون
اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ. [١] و تقديره: من كان يرجو اللّه و اليوم الآخر فله فيه أسوة حسنة، و يلزمه بعكس النقيض أنّ من لم تكن فيه أسوة حسنة، فليس ممّن يرجو اللّه و اليوم الآخر، و هذا تهديد و وعيد على ترك الأسوة، و هو دليل الوجوب.
و يظهر الجواب عنه ممّا تقدّم، فإنّ التأسّي هو متابعة الفعل لأجل أنّه فعله على الوجه الذي فعله لا بعنوان الوجوب مطلقا، و القدح في عموم أسوة في مقام الجواب ممّا لا كرامة فيه، لإرجاعه إلى العموم في أمثال هذا المقام في العرف و العادة.
و الجواب عن سائر الآيات مثل: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ، [٢] وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، [٣] فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [٤] أوضح.
فإنّ إطاعة موافقة الأمر هو حقيقة في القول.
و المراد بالمأتيّ القول بالتبادر سيّما مع مقابلة قوله: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٥].
و غاية ما يدلّ عليه الآية الأخيرة الإباحة، سيّما و هو في مقام توهّم الحظر، و أين هو من الوجوب.
و أمّا الاستدلال بالاحتياط، ففيه مع أنّه لا يتمّ لأجل احتمال الحرمة، لاحتمال كون ما فعله من الخصائص، لا دليل على وجوبه، بل إنّما يتمّ لو سلّم فيما ثبت
[١] الاحزاب: ٢١.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] الحشر: ٧.
[٤] الاحزاب: ٣٧.
[٥] الحشر: ٧.