القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٠ - تنبيه المعتبر في شرائط الرّاوي
أقول: فما نراه من أخبار أمثال هؤلاء قد عمل به الأصحاب و لم يظهر لنا تاريخ الرّواية، فعلينا أن نرجع إلى القرائن الخارجية، إذ لعلّهم عملوا بها لاعتمادهم على القرائن الخارجية لا لكون الرّواية في حال الاستقامة، فعلينا أن نجتهد في القرائن أيضا، و من القرائن المفيدة للرجحان هو عمل جمهور الأصحاب.
و الحاصل، أنّ المعيار في أمثال ذلك قوّة الظنّ من القرائن الخارجية، فلا بدّ من التأمّل و التفحّص، فمثل ما يرويه الأصحاب عن الحسين بن بشّار [١] و علي بن أسباط [٢] ممّن كانوا من غير الإمامية ثمّ تابوا و رجعوا و اعتمد الأصحاب على
- عنده ثلاثون ألف دينار للكاظم (عليه السلام) فجحدها فكان ذلك سبب وقفه. نعم قد ضعّف السيد الخوئي الرواية بمحمّد بن جمهور و بأحمد بن الفضل. و عن الكشي انّه روي عن يونس بن عبد الرحمن انّه كان عند زياد بن مروان سبعون ألف دينار من مال الكاظم (عليه السلام)، و عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلمّا رأيت ذلك و تبيّن لي الحق و عرفت من أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ما علمت، فكلّمت و دعوت الناس إليه فبعثا إليّ و قالا: إن كنت تريد المال فنحن نغنيك، و ضمنا لي عشرة آلاف دينار، و قالا لي: كفّ.
فقلت لهما: إنّا روينا عن الصادقين (عليهم السلام) أنّهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب عنه نور الإيمان، و ما كنت ادع الجهاد و أمر اللّه على كل حال. فناصباني و أظهرا لي العداوة.
[١] بشار بالباء الموحّدة و الشّين و ربما قرء بالسّين المهملة مع الياء المثناة. رمي بالوقف و نقل رجوعه الى الحق، و فيه رواية دالّة على كلّ من وقفه و رجوعه غير أنّها غير سالم سندها.
[٢] كان من الفطحيّة ثم رجع الى الاستقامة، و ربما قيل ببقائه على مذهبه و موته فيه إلّا أنّه وثّقه غير واحد، فحديثه إن لم يكن صحيحا فهو من الموثّق.