القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
مختلفة، فلا بدّ من تحرير محلّ النزاع بحيث يصحّ ورود الأقوال عليه، و ذلك لأنّ بعض القائلين بالحقيقة [١] يريدون كون العامّ مع المخصّص حقيقة في الباقي [٢]، و بعضهم يريدون [٣] كون نفس العامّ حقيقة، و هؤلاء أيضا مختلفون في التقرير.
فلا بدّ أن يقال في تقرير محلّ النزاع: إنّ لفظ العامّ في هذا التركيب هل استعمل في معنى مجازيّ أم لا؟
فذهب الأكثرون [٤]: الى كون العامّ مجازا في الباقي.
و قيل: حقيقة مطلقا [٥].
و قيل: حقيقة إن كان الباقي غير منحصر [٦] أي له كثرة يعسر العلم بقدرها، و إلّا فمجاز.
و قيل: حقيقة إن خصّص بغير مستقلّ [٧] كالشّرط و الصّفة و الغاية و الاستثناء، و مجاز إن خصّص بالمستقلّ من عقل أو سمع [٨].
[١] كالقاضي أبو بكر الباقلّاني و من تبعه. في «المعالم» ص ٢٧٦ و إذا خصّ العام و أريد به الباقي فهو مجاز مطلقا على الأقوى وفاقا للشيخ و المحقق و العلّامة في أحد قوليه و كثير من أهل الخلاف.
[٢] كما في الاستثناء على ما مرّ في مذهبهم من أنّ مجموع عشرة إلّا ثلاثة هو اسم للسبعة.
[٣] كالعلّامة و ابن الحاجب و من تبعهم في «المعالم» ص ٢٧٦: و إذا خصّ العام و أريد به الباقي فهو مجاز مطلقا على الأقوى وفاقا للشيخ و المحقّق و العلّامة في أحد قوليه و كثير من أهل الخلاف.
[٤] و هم السّكاكي و من تبعه و هو المختار.
[٥] و ذكره في «المعالم»: ص ٢٧٦ و هو قول الحنابلة.
[٦] و هو قول أبي بكر الرّازي. راجع «المحصول» ٢/ ٥٣٢.
[٧] و هو قول أبي الحسن البصري و من تبعه.
[٨] و هو القول الثاني للعلّامة اختاره في «التهذيب» كما عن «المعالم»: ص ٢٧٧، راجع «التهذيب»: ص ١٣٧.