القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٤ - الأوّل ذهب أكثر الأصوليّين الى أنّه لا إجمال في آية السّرقة، لا من جهة اليد و لا من جهة القطع
الى الآلة فيستوعبها دون المحلّ كما في الآية، و إذا دخلت في آلة المسح تعدّى الفعل الى محلّه فيستوعبه دون الآلة، مثل: مسحت رأس اليتيم بيدي، و موجب ذلك في الآية مسح بعض الرأس، و البعض يحتمل السّدس و الرّبع و غيرهما.
و فيه: أنّ المراد هو مطلق البعض و مسمّاه و هو يحصل في ضمن أيّ الأبعاض اختاره، فلا إجمال.
و ذهب جماعة منهم الى وجوب مسح الكلّ [١] لمنعهم مجيء الباء للتبعيض، و يقولون انّه للإلصاق، و العضو حقيقة في المجموع.
و ذهب بعضهم الى القدر المشترك لمجيئها لكلا المعنيين، و المجاز و الاشتراك خلاف الأصل فتعيّن القدر المشترك [٢].
و وافقنا جماعة منهم [٣] بأنّها للتبعيض، مدّعين أنّها إذا دخلت على اللّازم كانت للتعدية، و إذا دخلت على المتعدّي كانت للتبعيض، و لأنّ العرف إنّما يفهم في مثل: مسحت يدي بالمنديل، البعض.
و أجيب: بالمنع، و بأنّ الباء في المنديل للاستعانة و الآليّة و هو يقتضي ذلك، بخلاف ما نحن فيه.
و الحقّ مجيئه للتبعيض كما هو مذهب الكوفيين، و نصّ الأصمعي على مجيئها له في نظمهم و نثرهم، و هو المنقول عن أبي علي الفارسي و ابن كيسان، و عدّه صاحب «القاموس» [٤] من معانيه، و كذلك ابن هشام في
[١] و هو منقول عن مالك و من تبعه.
[٢] راجع «المحصول» ٢/ ٦٢٧.
[٣] بعض الشافعيّة كما من «المحصول» ٢/ ٦٢٧، فذهبوا إلى ما نذهب إليه.
[٤] الفيروزآبادي ص ١٢٣٩.