القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٧ - الأوّل إنّهم اختلفوا في كيفيّة العلم الحاصل بالتواتر،
أسّس أساسا و أصّل أصلا و قاعدة يتفرّع عليه فروع كثيرة، فقد اكتسب في ذلك، فكلّما ترتّب عنده نتيجة على ما أصّله بسبب علمه به إجمالا، يصدق أنّه من كسبيّاته، و إن احتمل أيضا أن يكون مع ذلك إلقاء العلم في روعه بفعل اللّه تعالى، و مجرى عادته عقيب إخبار هذا القدر من المخبرين.
و ممّا ذكرنا [١]، ظهر أنّ المتواتر بعد العلم بالتواتر أيضا يمكن أن يكون نظريا، فضلا عن ابتداء الأمر.
و أمّا الدّليل الثاني [٢]، ففيه: أنّ العوامّ و الصبيان أيضا لهم معلومات نظرية بالضّرورة، و أنّهم يستفيدون ذلك من المقدّمات، و يترتّب في نظرهم مقدّمات الدّليل و يحصل لهم النتيجة، لكنّهم لا يتفطّنون بها من حيث هي كذلك، و المقدّمات العادية لا إشكال فيها و لا دقّة؛ بحيث لم تحصل للعوامّ و الصبيان، بل مدار العالم و أساس عيش بني آدم غالبا على المقدّمات العادية التي يفهمها أكثر العقلاء، و إلّا فلا نجد أحدا من غير العلماء و الأزكياء يعلم ضرّه من نفعه و خيره من شرّه، مع أنّ ذلك مبتن على قاعدة إدراك الحسن و القبح العقليّ و لزوم الاجتناب عن المضارّ و حسن ارتكاب المنافع. و النظريّ هو ما كان العلم به موقوفا على المقدّمتين [٣]، لا بالعلم بهما [٤]. و يظهر ممّا ذكرنا، الجواب عن الدّليل الثالث [٥]، فلا نعيد.
[١] أي من أنّ العلم الحاصل لأجل المقدمات لو تزلزلت المقدمات لتزلزل العلم، ظهر ...
الخ. و في الحاشية: من قسمي التواتر.
[٢] كان قد احتج بأنّه لو كان نظريّا لما حصل لمن لا قدرة له على النظر كالعوام و الصبيان، فجاء دفعه بكلامه هذا.
[٣] أي على ترتيبها.
[٤] تفصيلا.