القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٣ - و الثاني أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح
الاحتياط إعطاؤه بأحدهما دون الآخر [١] أو كان بين يتيمين.
فإن قلت: إنّا لا نتعرّض للمال في العمل و لا نحكم به لأحدهما في الفتوى.
قلت: ابقاؤه قد يوجب التّلف فكيف تجترئ بأن تقول: إنّ اللّه تعالى يرضى عنك بذلك، و أيّ شيء ذلك، على أنّ دليل هذا العمل قطعيّ، و أنّه لا يجوز العمل على مقتضى الظنّ الحاصل للمجتهد، فترك الفتوى و ترك العمل أيضا يحتاج إلى الدّليل، فلعلّ اللّه يعذّبك على عدم الاعتناء، و حرمة العمل بالظنّ لم يثبت من أدلّتها بحيث يوازي الضّرر المظنون في إتلاف مال اليتيم و تعطيل الأمر و التزام العسر و الحرج.
فلنأت بمثال من جهة التقريب، فنقول: إنّ المشهور بين أصحابنا أنّ لكلّ من أولاد الابن و أولاد البنت من مال جدّهما نصيب من يتقرّبان به، فالثلثان لأولاد الابن و الثلث لأولاد البنت، خلافا للسيّد (رحمه اللّه) و من تبعه، حيث يجعلون الجميع مقام أولاد الجدّ فيقسّمون بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.
ثمّ المشهور بعد اعتبار الفرق بين أولاد الابن و أولاد البنت يجعلون حصّة كلّ واحد من الفريقين بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين و لا دليل لهم ظاهرا إلّا الشّهرة، فإن جعلنا الشّهرة حجّة فهو، و إلّا فلا بدّ أن يوقف المال و يهلك الأيتام من الجوع.
و التمسّك بالأخبار الواردة في أنّ كلّ رحم يرث نصيب من يتقرّب به لا يعطى إلّا أنّ لكلّ واحد من الفريقين نصيب والدهم، و لا يعطى كيفية القسمة بينهم بأنفسهم.
و العمل بعموم آية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [٢] كما ذهب إليه السيّد و من تبعه، فمع أنّه يوجب الرجوع إلى قول السيّد في الأصل [٣]، و أنّه في نفسه ممنوع
[١] أو تنصيفه أو تثليثه مثلا.
[٢] النساء: ١١.
[٣] أصل المسألة حيث إنّ مستند السيّد في جعل أولاد الابن و أولاد البنت مقام أولاد-